عمرة ما كنت اتخيل

قالت بهدوء:

ـ لو كنت خايف تخسرني، كان المفروض تحافظ عليّا قبل ما أوصل للمرحلة دي.

أحمد رفع عينه لها، وبدأ صوته يتهز.

ـ اديني فرصة أصلّح اللي حصل.

مريم سكتت لحظات، وبعدها قالت:

ـ أنا مش هقدر أديك وعد دلوقتي. كل اللي أقدر أقوله إن أي كلام بينا بعد كده لازم يكون بهدوء، ومن غير ضغط، ومن غير ما حد يطلب مني فلوس أو يحمّلني مسؤولية مشاكل مش بتاعتي.

أحمد هز راسه ببطء، كأنه بيحاول يستوعب إن الست اللي كانت دايمًا بتسنده، بقت دلوقتي بتحط حدود واضحة.

وقبل ما يمشي، بص لها وقال:

ـ أنا هحاول أصلّح كل حاجة يا مريم.

مريم ردت من غير ما ترفع صوتها:

ـ صلّح نفسك الأول يا أحمد، وبعدها ابقى فكر في أي حاجة تانية.

وسابته واقفة عند الاستقبال، ورجعت لمكتبها.

كانت عارفة إن لسه فيه مشاكل كتير جاية، وإن عيلة أحمد مش هتسيب الموضوع يعدّي بسهولة، خصوصًا بعد ما بدأت أسرارهم تطلع للنور.

لكنها كانت عارفة كمان إن المرة دي، مش هترجع خطوة لورا لمجرد إن حد اتزنق.

أما أحمد، فنزل من الشركة وهو حاسس لأول مرة إن الفلوس اللي كانت بتدخل البيت كل شهر ماكانتش مجرد تحويل بنكي.

كانت جزء من حياة كاملة كان بياخدها كأنها مضمونة، من غير ما يسأل نفسه هو بيقدّم إيه قصادها.

وهو دلوقتي، بعد ما خسر ثقة مراته، اكتشف إن أصعب حاجة مش إنه يدبّر الفلوس اللي ناقصة.

أصعب حاجة إنه يحاول يرجّع قلب واحدة اتكسرت منه، بعد ما فضلت سنين تستنى منه كلمة واحدة تثبت لها إنها مش لوحدها.

لكن اللي ماكانش أحمد يعرفه، إن سر سارة أكبر بكتير من مجرد ديون متأخرة، وإن الأوراق اللي ظهرت في بيت ناهد هتفتح باب لمشكلة جديدة، هتخلّي العيلة كلها تواجه حقيقة كانوا بيهربوا منها من زمان.

تمت

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *