عمرة ما كنت اتخيل
ـ دي فلوسي يا أحمد، وأنا اللي كنت بساعد بيها بمزاجي. ولما المساعدة بقت سبب في إهانتي، قررت أوقفها.
ـ يعني هتعاقبيني عشان أمي قالتلك كلمتين؟!
ـ لأ، أنا مش بعاقب حد. أنا بس بطلت أدفع تمن معاملة مش من حقي أقبلها.
صوته بقى أعلى.
ـ طب والقسط هيتدفع إزاي؟! إنتِ عارفة إن مرتبي مش هيكفي كل حاجة!
ـ يبقى تشوفوا هتدبّروه إزاي. أنا مش مسؤولة عن مصاريف كل الناس يا أحمد.
سكت ثواني، وبعدين قال الجملة اللي وجعتها أكتر من أي حاجة تانية.
ـ أنا عمري ما توقعت إنك تعملي في أمي كده.
مريم ضحكت ضحكة قصيرة، مافيهاش أي فرحة.
ـ وأنا عمري ما توقعت إنك تسيب أمك تحطني في الموقف ده، وتفضل تاكل كأن مفيش حاجة حصلت.
أحمد اتلخبط، لكنه حاول يخبي ده ورا عصبيته.
ـ إنتِ لسه هتفتحي الموضوع ده؟! خلاص بقى، اللي حصل حصل. بكرة هتروحي لأمي، وتتصالحي معاها، ونرجع زي الأول.
مريم بصت قدامها، وحست إن آخر خيط كان رابطها بأمل إن أحمد يفهمها اتقطع.
ـ لأ يا أحمد. مش هروح أعتذر عن حاجة ماعملتهاش، ومش هرجع زي الأول.
ـ إنتِ بتقولي إيه؟!
ـ بقول إننا لازم نتكلم في جوازنا، بس مش في التليفون. لما ترجع، هنتكلم.
قفلت المكالمة، وسابت الموبايل جنبها.
كانت عارفة إن اللي جاي أصعب، لكن المرة دي ماكانتش مستعدة تتراجع لمجرد إن المواجهة هتوجعها.
الفصل الخامس: ورق ماكانش متوقعه
في نفس اليوم، وبعد ما رجعت مريم من الشغل، طلعت ملف قديم من درج المكتب الصغير اللي في أوضة النوم.
كان جواه أوراق مهمة تخص الشقة وحساباتها، ومعاهم كارت صاحبتها داليا، اللي كانت محامية وبتعرفها من أيام الجامعة.
مريم ماكانتش من النوع اللي ياخد قرار كبير وهو متعصب، وعشان كده كانت محتاجة تفهم حقوقها كويس قبل ما تعمل أي خطوة. اتصلت بداليا، وحكت لها اللي حصل من أول موضوع الفلوس لحد الإهانة اللي تعرضت لها قدام العيلة.
داليا سمعتها للآخر من غير ما تقاطعها.
وبعدين قالتلها:
ـ بصي يا مريم، أنا مش هقولك تطلقي ولا تكملي، لأن ده قرارك إنتِ. لكن اللي أقدر أقولهولك إنك لازم تبصي لحياتك بوضوح، بعيد عن خوفك من الزعل أو كلام الناس. لو إنتِ وصلتي لمرحلة إنك مش قادرة تكملي، تعالي نقعد ونتكلم في حقوقك والإجراءات الصح.
مريم فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت:
ـ أنا مش خايفة من الطلاق يا داليا قد ما أنا خايفة أرجع لنفس الدوامة تاني. كل مرة كنت بقول معلش، وأعدّي، وأساعد، وأقول يمكن بكرة يتغيروا. بس أنا تعبت.