عمرة ما كنت اتخيل

في الصبح، وصلت رسالة على موبايل ناهد بخصوص القسط المتأخر، ومعاها تنبيه بضرورة التواصل مع البنك عشان يتفقوا على طريقة للسداد. ناهد كانت عارفة إن الوضع المالي بقى صعب، وإنهم مش هيقدروا يفضلوا معتمدين على حد تاني يشيل عنهم كل حاجة.

لكن بدل ما تفكر في حل، بدأت تلوم سارة، وبعدها رجعت تلوم مريم.

ـ كل ده بسبب البنت دي! لو كانت فضلت تساعدنا، ماكناش وصلنا لكده!

أحمد كان واقف عند باب الصالة، وسمع كلامها.

المرة دي، ماقدرش يسكت.

ـ لأ يا أمي، مش كل حاجة بسبب مريم.

ناهد بصت له باستغراب.

ـ إنت بتقول إيه؟!

أحمد اتنهد وقال:

ـ مريم كانت بتساعدنا من فلوسها، وإحنا اتعودنا على ده. ولما وقفت، اكتشفنا إننا مش قادرين نشيل مسؤولياتنا لوحدنا. بس ده مش معناه إنها السبب.

ناهد فتحت بقها عشان ترد، لكنه كمل:

ـ وأنا كمان غلطت. يوم السفرة، كان المفروض أقف جنب مراتي، لكني سكت. ودلوقتي أنا مش هقدر أطلب منها ترجع تساعدنا كأن مفيش حاجة حصلت.

الكلام وجع ناهد، مش لأنه غلط، لكن لأنه لأول مرة تسمعه من ابنها.

حاولت تدافع عن نفسها.

ـ يعني إنت كمان هتقف ضدي عشانها؟!

أحمد هز راسه.

ـ أنا مش واقف ضدك يا أمي. أنا بس بقول إننا لازم نتحمل نتيجة اللي عملناه، بدل ما نفضل ندور على حد نلومه.

سكتت ناهد، ووشها اتغير. كانت لأول مرة تحس إن ابنها مش هينفذ كلامها لمجرد إنها أمه.

لكن رغم كل اللي حصل، كانت لسه مقتنعة إن مريم هترجع في الآخر.

لأنها في نظرها، مهما زعلت، هتفضل زوجة ابنها، وهتفضل الست اللي كانت بتدفع وتسكت وتعدّي.

وماكانتش تعرف إن مريم في نفس الوقت كانت قاعدة في مكتب داليا، وبتراجع معاها خطوات الانفصال بهدوء، وبتحاول تبدأ صفحة جديدة من غير ما تبص وراها.

 

الفصل التامن: آخر باب كانوا فاكرين إنه مفتوح

في نفس اليوم، أحمد أخد قرار إنه يروح لمريم في شغلها.

كان عارف إنها مش هترد على مكالماته، وإنها مش هتوافق تقابله بسهولة، لكنه كان مقتنع إن المواجهة المباشرة ممكن تخليها تسمعه.

ركب عربيته، وفضل طول الطريق يفكر هيقول لها إيه.

مرة كان ناوي يعتذر، ومرة كان بيقول لنفسه إنها لازم تساعدهم لأنهم في الآخر عيلة واحدة، ومرة كان بيحاول يقنع نفسه إن مريم مش ممكن تكون نسيت كل السنين اللي عاشوها مع بعض.

ولما وصل الشركة، دخل من الباب الرئيسي وسأل موظفة الاستقبال عنها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *