حماتي قالت لي قدام العيله
جاسر حضنها وقال:
— مبروك يا نونو. بيت أبوكي وأمك رجع لك.
نهى بصت له وسط دموعها.
— وإنت كمان رجعت لي يا جاسر.
—
النهاية: يوم رجعت نهى لبيتها
في صباح يوم هادي، وقفت نهى قدام باب الشقة القديمة.
نفس الباب اللي دخلت منه يوم فرحها وهي فاكرة إنها بتبدأ أجمل مرحلة في حياتها.
ونفس الباب اللي سمعت وراه إهانات ما كانتش تتخيل إنها هتتحملها يومًا.
لكن المرة دي، كانت واقفة قدامه لوحدها، ومعاها المفتاح اللي بقى من حقها تستخدمه من غير خوف.
فتحت الباب ببطء.
دخلت الصالة، وبصت حواليها.
كل حاجة كانت تقريبًا زي ما سابتها، لكن إحساسها بالمكان كان مختلفًا تمامًا.
دخلت أوضة المعيشة، وقفت قدام صورة أبوها وأمها، ومدت إيدها ومسحت التراب عن الإطار.
دموعها نزلت.
— أنا رجعت يا ماما… رجعت بيتنا.
قعدت على الكنبة، وافتكرت الأيام اللي كانت بتضحك فيها مع أهلها، قبل ما الحزن والخداع يغيروا حياتها.
وبعدين سمعت صوت جاسر من وراها.
— القهوة جاهزة يا نونو.
لفت وبصت له.
كان واقف في المطبخ، بيحاول يعمل القهوة بنفس الطريقة اللي كانت أمهم بتحضرها بيها.
نهى ضحكت لأول مرة من قلبها من سنين.
— إنت لسه مش عارف تعملها يا جاسر!
ضحك هو كمان.
— أهو بنحاول. المهم إن البيت رجع فيه صوت وضحك تاني.
قعد جنبها، وفضلوا يتكلموا عن أبوهم وأمهم، وعن الأيام اللي فاتت، وعن المستقبل اللي لسه قدامهم.
أما إبراهيم، فاضطر يواجه نتائج قراراته، وخسر الشقة، وخسر ثقة نهى، واتعقدت علاقاته المالية بسبب النزاعات اللي ظهرت بعد مراجعة مستنداته.
ونادية، اللي كانت بتعتبر نفسها صاحبة الكلمة الأخيرة في البيت، اضطرت تعيد التفكير في الطريقة اللي عاملت بيها نهى، بعد ما أدركت إن دفاعها عن ابنها ما قدرش يمحو آثار اللي عمله.
وسالي بدأت تراجع نفسها، وتفهم إن المشاركة في إهانة إنسان مش هزار، وإن الاعتذار وحده ما يمسحش كل شيء.
أما نهى، فقررت تبدأ حياة جديدة.
رجعت لشغلها، واهتمت بنفسها، وبدأت تخطط لتجديد الشقة، مش عشان تنسى الماضي، لكن عشان تصنع لنفسها ذكريات جديدة.
وفي يوم عيد ميلادها اللي بعده، دعت شوية من أصحابها المقربين، وطلبت من جاسر يكون أول واحد يوصل.
لما دخل، لقاها واقفة قدام ترابيزة صغيرة عليها تورتة، وفي النص شمعة واحدة.
بصلها وقال:
— هو إنتِ مش المفروض بقيتي أكبر من كده؟ هتحتفلي بشمعة واحدة بس؟