حماتي قالت لي قدام العيله

إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح الدولاب، وبتفتكر كل مرة وقفت فيه تبكي من غير ما حد يسمعها.

جاسر دخل الأوضة، ووقف عند الباب.

— خلصتي؟

هزت راسها.

وبعدين بصت له وقالت:

— جاسر، هو أنا هقدر أرجع الشقة؟

قرب منها، وحط إيده على كتفها.

— مش هقدر أوعدك بنتيجة قبل ما نراجع كل حاجة قانونيًا. بس أوعدك إني مش هسيب حقك يضيع من غير ما نحاول بكل الطرق القانونية المتاحة.

دموعها نزلت.

— أنا كنت فاكرة إني لو سكت واستحملت، كل حاجة هتتحسن.

جاسر رد بحنان:

— السكوت ساعات بيخلينا نعدّي يوم صعب، لكنه مش معناه إننا لازم نقبل الإهانة طول عمرنا.

نهى حضنته، ولأول مرة من سنين، حست إنها مش لوحدها.

لكن قبل ما يخرجوا من الأوضة، سمعوا صوت إبراهيم جاي من الصالة وهو بيتكلم في التليفون بصوت منخفض.

— أيوه، رجع… أيوه، هو نفسه… لا، ما كانش المفروض يرجع دلوقتي!

جاسر بص لنهى، وأشار لها تسكت.

إبراهيم كمل كلامه:

— اسمعني كويس، لو الملف ده وصل للمحامي، إحنا كلنا هنكون في مشكلة. لازم أعرف هو معاه إيه بالضبط!

جاسر ما اتحركش.

استنى لحد ما إبراهيم قفل المكالمة، وبعدها خرج من الأوضة.

إبراهيم اتفاجئ بوجوده.

— كنت بتكلم مين؟

إبراهيم حاول يتماسك.

— شغل.

جاسر بص له طويلًا.

— أتمنى يكون شغل فعلًا، لأن أي محاولة لإخفاء مستندات أو الضغط على نهى أو التأثير على أي شاهد، ممكن تعقّد موقفك أكتر.

إبراهيم ما ردش.

جاسر أخد أخته وخرج من الشقة.

لكن قبل ما الباب يتقفل، نهى سمعت حماتها بتقول لابنها بصوت خافت، وهي فاكرة إن محدش سامعها:

— لو أخوها عرف الحكاية القديمة، مش الشقة بس اللي هنخسرها… إحنا ممكن نخسر كل حاجة!

نهى وقفت مكانها.

الحكاية القديمة؟!

إيه الحكاية اللي حماتها خايفة جاسر يعرفها؟

وإيه اللي حصل قبل جوازها بخمسة شهور، لدرجة إن إبراهيم كان بيجهز أوراق الشقة من وقتها؟

نهى ما كانتش تعرف إن سر الشقة مجرد بداية، وإن الحقيقة اللي جاية هتكشف إن فيه شخصًا تاني كان عارف بخطة إبراهيم من البداية.

شخص قريب جدًا منها…

وشخص لم تكن تتخيل يومًا إنه ممكن يكون جزءًا من الحكاية.

يتبع في الجزء الثالث…
الجزء الثالث: الحقيقة اللي قلبت كل الموازين!

نهى كانت قاعدة في بيت جاسر، في الصالة، قدامها كوباية شاي بردت من غير ما تشرب منها.

من ساعة ما خرجت من شقتها، وهي حاسة إن حياتها كلها كانت كذبة كبيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *