حماتي قالت لي قدام العيله
نهى قرأت الرسالة مرتين.
وبعدها رفعت عينيها لجاسر، وهي مش قادرة تصدق.
— هو كان بيتكلم عني كأني عقار؟!
جاسر رد بحزن:
— الرسالة دي جزء من الأدلة اللي بنراجعها. لكنها مش كل الحكاية.
نهى حست إن قلبها بيتكسر من جديد.
افتكرت أول مرة إبراهيم قال لها إنه بيحبها، وأول مرة وعدها إنه مش هيسيبها، وأول مرة حضنها وهي بتعيط على أهلها.
كل الذكريات اللي كانت بتديها إحساس بالأمان، بقت دلوقتي أسئلة مؤلمة.
هل كان بيحبها فعلًا؟
ولا كان بيستغل وحدتها من البداية؟
—
في نفس الوقت، كان إبراهيم قاعد في شقته، بيتحرك بعصبية بين الصالة والأوضة.
نادية كانت قاعدة قدامه، وسالي واقفة جنب الشباك.
قالت نادية بصوت منخفض:
— لازم نتصرف قبل ما جاسر يعرف كل حاجة.
إبراهيم بص لها بعصبية.
— وإنتِ كنتِ فين من الأول؟ مش إنتِ اللي قولتيلي إن الموضوع خلص وإن نهى مش هتعرف تثبت أي حاجة؟
نادية ردت بانفعال:
— ما كنتش أعرف إن أخوها هيرجع فجأة ومعاه الورق ده كله!
سالي دخلت في الكلام:
— طب ما نتفاهم مع نهى؟ نقول لها إننا غلطنا، ونحاول نخليها ترجع؟
إبراهيم ضحك بسخرية.
— ترجع إيه؟! إنتِ فاكرة إن جاسر هيسيبها ترجع بعد اللي شافه؟
نادية قربت منه وقالت:
— اسمعني كويس يا إبراهيم. فيه حاجة لازم تعرفها. لو جاسر وصل لفؤاد، ممكن كل حاجة تتكشف.
إبراهيم وقف فجأة.
— فؤاد؟! وإيه علاقة فؤاد بالموضوع دلوقتي؟
نادية اتلخبطت، وبدأت تتجنب النظر في عينيه.
— أنا قصدي إنه ممكن يعرف تفاصيل المشروع القديم.
إبراهيم مسك دراعها.
— ماما، إنتِ مخبية عني إيه؟
نادية سحبت إيدها.
— سيبني يا إبراهيم! أنا عملت كل ده عشان أحميك!
سالي بصت لأمها بصدمة.
— تحميه من إيه؟!
لكن نادية سكتت.
وفي اللحظة دي، إبراهيم فهم إن أمه عارفة حاجة ما قالتهاش له قبل كده.
حاجة ممكن تكون أخطر من موضوع الشقة نفسه.
—
تاني يوم، جاسر أخد نهى وقابلوا المحامي اللي كان بيتابع معاهم القضية.
المحامي راجع الأوراق بعناية، وسأل نهى عن ظروف التوقيع على المستندات.
حكت له كل حاجة بالتفصيل: وعود إبراهيم، والذهاب للشهر العقاري، والكلام اللي قاله عن الضمان المؤقت.
بعد ما خلصت، المحامي قال:
— عندنا نقاط تستحق الفحص، لكن لازم نتحرك على أساس المستندات الأصلية، ونراجع إجراءات نقل الملكية، ونتأكد من صحة كل توقيع وكل تاريخ. لو ثبت إن فيه تدليس أو معلومات جوهرية اتخفت عنك، ده ممكن يفتح بابًا للطعن وفقًا للقانون. لكن ما نقدرش نضمن النتيجة قبل استكمال الفحص.