كنت فاكره ان اكتر حاجه

كل مرة كنت بضغط عليكي كنت بقول لنفسي إنك غنية ومش هتتأثري، وإن محمود محتاج، وإن أحمد جوزك ومن حقه يساعد أخوه. سكتت لحظة.— لكن الحقيقة إني كنت بحاول أهرب من أخطاء ابني. محمود بدأ يبكي.— أنا السبب. بصيت له.— أخيرًا عرفت؟

هز راسه.— عرفت متأخر. الرجل الغريب قاطعنا:
— الكلام ده كله مالوش لازمة. افتحي الشنطة. أحمد وقف قدامي.— مش هتفتحها. الرجل ابتسم.— العقد لازم يظهر. نوال قالت:
— مش إنت اللي تحدد. الرجل بص لها.— لسه بتلعبي دور الحامية؟قالت:
— طول ما سلمى عايشة، أنا مش هسمحلك تقرب منها.

وقتها فهمت إن الموضوع أكبر من فلوس. أكبر من البيت. وأكبر حتى من محمود وديونه. كان فيه شيء أبويا قضى سنين بيحاول يحميه. أحمد مسك الشنطة. فتحها. جواها كان فيه ظرف بني قديم. وملف صغير. وفلاش ميموري. وصورة لأبويا واقف مع شابين.

واحد منهم كان أحمد. والتاني…كان الرجل اللي واقف قدامنا. بصيت للصورة، وبعدها للرجل.— إنت كنت شريك أبويا. قال:
— أيوه.— وإيه اللي حصل؟سكت. نوال قالت:
— قولي لها. الرجل تنهد.— أبوكي اكتشف إن الشركة اللي كنا بنشتغل فيها كانت بتتلاعب في الملكيات والعقود.— وإنت؟— حاولت أوقفهم. ضحكت.— وبعدين؟— فشلت.

أحمد قال:
— وأبوها هو اللي كمل. الرجل بص له.— أبوكي كان أذكى مننا كلنا. سألته:
— طيب ليه كل السنين دي كنتوا بتخوفوني وبتحاولوا توصلوا لبيتي؟— أنا ما حاولتش.— أمال مين؟سكت. نوال ردت:
— أخويا. اتصدمت.— عمي؟هزت راسها.

— عمك ما ماتش من الفقر ولا عاش حياته عادي زي ما كنتي فاكرة. هو كان داخل في شغل أبوكي من البداية. حسام قال:
— وكان عايز يوصل للملكية. نوال كملت:
— أبوكي اكتشف ده. ولما حاول يواجهه، حصلت المشكلة اللي أدت لوفاته. سألت:
— يعني عمي تسبب في مــ,,ـــــوت أبويا؟

— ما نقدرش نقول كده من غير دليل. الرجل أشار للشنطة.— عشان كده الورقة دي مهمة. فتحت الظرف. لقيت ورقة مكتوبة بخط أبويا. إيدي كانت بتترعش. وقريت:
“بنتي سلمى…لو الورقة دي وصلتلك، يبقى أنا ما قدرتش أشرحلك بنفسي.

أهم حاجة تعرفيها إن فلوسي وبيتي وأي ملكية مكتوبة باسمك مش هي أهم حاجة. أهم حاجة إنك ما تثقيش في حد لمجرد إنه من العيلة. ولا تخافي من حد لمجرد إنه بيهددك. ولو في يوم لقيتي نفسك وسط ناس عايزين ياخدوا منك حقك باسم الحب أو العيلة أو الاحتياج، افتكري إن الحق مش بيتقسم حسب مين بيزعق أكتر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *