كنت فاكره ان اكتر حاجه

بس لو لسه واقفة على رجلك…يبقى أنا كنت مطمن عليكِ من البداية.”
ضحكت وسط دموعي. وقلت:
— أنا واقفة يا بابا. قفلت الدرج. لكن قبل ما أخرج، سمعت صوت ظرف بيتزحلق من جوه درج تاني. رجعت. فتحته. كان فيه صورة قديمة. صورة أبويا. وأمي. ونوال. وحسام. وأحمد…

لكن كان فيه شخص سادس واقف وراهم. شخص أنا ما شفتوش قبل كده. قلبت الصورة. لقيت جملة واحدة مكتوبة بخط أبويا:
“لو عرفتِ مين الشخص السادس… هتعرفي ليه كل ده حصل من البداية.”
فضلت ماسكة الصورة وأنا مش قادرة أتنفس.

لأن الصورة كانت متاخدة قبل ما أحمد يدخل حياتي بسنين. والرجل السادس…ما كانش غريب. كان شخص أعرفه كويس جدًا. شخص كنت بثق فيه. شخص كنت بشوفه قدامي كل يوم تقريبًا. وفي اللحظة دي فهمت إن كل اللي حصل من أول حكاية البيت.

..ما كانش النهاية. كان مجرد أول طبقة من سر أكبر. بس المرة دي…ما خفتش. ابتسمت، وحطيت الصورة في شنطتي، وقلت لنفسي:
— اللي بدأ بخوف… أنا اللي هخليه ينتهي بالحقيقة. وخرجت من أوضة أبويا. قفلت الباب ورايا.

ولأول مرة من سنين…ما كنتش الست اللي الكل عايز ياخد منها حاجة. كنت الست اللي أخيرًا عرفت قيمة نفسها. وعرفت إن البيت مش أربع حيطان. والفلوس مش أمان. والجواز مش تنازل. والعيلة مش تصريح مفتوح لحد إنه يظلــ,,ـــــمك.

وإن التسامح مش معناه إنك ترجعي لنفس المكان اللي اتكسرتي فيه. أما أنا…فبدأت حياتي من جديد. من غير خوف. من غير أسرار. ومن غير ما أستنى حد ينقذني. لأني أخيرًا…عرفت أنقذ نفسي بنفسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *