كنت فاكره ان اكتر حاجه
اختاري نفسك. واحمي حقك. لكن ما تظلــ,,ـــــميش حد.”
وقفت عن القراءة. دموعي نزلت. كنت فاكرة إني بقرأ وصية عن فلوس. لكن أبويا كان بيكلمني عن حياتي كلها. عن أحمد. عن حماتي. عن محمود. وعن نفسي. في آخر الورقة كان مكتوب:
“وأما الرجل اللي اسمه موجود في الملف…فهو مش عدوك. هو الشخص اللي أنقذ حياتي في آخر أيامها.”
رفعت عيني للرجل.— إنت؟هز راسه.— أيوه. قلت:
— طب ليه خوفتني؟— عشان الناس اللي كانت بتراقبك كانت لازم تفتكر إني ضدك.
حسام قال:
— وده كان السبب في الملف الأسود. بصيت لأحمد.— وإنت كنت عارف كل ده؟هز راسه.— كنت عارف جزء.— بس مش كله.— لأ. سكت. وبعدين قال:
— وأنا غلطت لما فضلت ساكت. قرب مني.— أنا دخلت حياتك بسبب وعد لأبوكي، لكن اللي حصل بعد كده كان اختياري.
بصيت له.— يعني جوازنا بدأ بكذبة. قال:
— أيوه.— وانتهى بإيه؟دموعه نزلت.— ده قرارك إنتِ. لأول مرة حسيت إن القرار فعلًا بقى في إيدي. مش في إيد حماتي. ولا أحمد. ولا محمود. ولا حتى أبويا اللي مات. أنا. أنا اللي أقرر. بصيت لحماتي.— وإنتِ؟بدأت تبكي.— أنا آسفة.
— آسفة على إيه؟— على كل مرة حسستك إن فلوسك حقنا. سكتت.— وعلى كل مرة قللت منك. ثم بصت لمحمود.— وعلى إني خليتك تفتكر إن الرجولة إنك تاخد من مرات أخوك. محمود قال:
— أنا كمان آسف يا سلمى. منة كانت واقفة جنبه. وقالت بصوت منخفض:
— وأنا كمان. بصيت لها.
— إنتِ عملتي إيه؟قالت:
— كنت فاكرة إن البيت جاهز لينا وإن سلمى موافقة. محمود قالي إن كل حاجة متفق عليها. محمود هز رأسه.— أنا كنت بكذب عليها عشان الجواز يتم. سألت:
— والفرح؟— ما كانش معايا فلوس. ابتسمت رغم وجعي.— عشان كده كنت مستني أنا أدفع.
هز رأسه.— أيوه. قلت:
— دلوقتي هتدفع. بص لي باستغراب.— إزاي؟— تشتغل.— ولو مش قادر؟— تتعلم.— والديون؟— تتحمل مسؤوليتها. بصت لحماتي.— وأنا مش هبيع بيتي عشان أسددها. هزت رأسها.— حقك. خرجنا من البيت بعد ما اتسلمت المستندات للجهات المختصة، وكل واحد فينا رجع بيته. لكن أنا ما رجعتش لبيتي القديم.
لأ. رجعت للبيت اللي استأجرته لنفسي. بيت صغير. هادي. من غير صراخ. من غير حد بيخبط على الباب ويطلب فلوس. من غير حد يقوللي:
“إنتِ معاكي، يبقى تدفعي.”
قعدت في البلكونة بالليل. حسام اتصل بيا. قال:
— المستندات كلها اتراجعت.— والنتيجة؟