كنت فاكره ان اكتر حاجه

كانت صورة قديمة جدًا. أنا وأبويا وأنا طفلة. وفي الخلفية، واقف أحمد. صغير. أصغر بسنين. اتجمدت. أنا عمري ما شفت الصورة دي قبل كده. وتحتها رسالة:
“أبوكي ما كانش أول واحد يعرف أحمد.”
قرأت الجملة مرة. مرتين. وبعدين وصلت رسالة تانية:

“أحمد كان يعرف أبوكي قبل ما يعرفك.”
قفلت الموبايل. حسيت إن نفسي ضاق. كل اللي كنت فاكرته عن جوازي بدأ يتكسر. أحمد ما دخلش حياتي صدفة؟يعني إيه؟هل كان يعرفني وأنا طفلة؟هل زواجنا كان مخطط له؟

ولا الموضوع كله بدأ بسبب أموال أبويا؟فتحت خطاب أبويا تاني. كنت بقرأه للمرة الرابعة، لكن المرة دي لاحظت حاجة ما أخدتش بالي منها. في آخر الصفحة، كان فيه سطر مكتوب بخط مختلف. سطر واحد بس.

“لو وصلتِ للمرحلة دي، دوري على المفتاح في المكان اللي كنتِ بتلعبي فيه وإنتِ صغيرة.”
قمت بسرعة. كنت أعرف المكان. بيت أبويا القديم. المكان اللي ما حدش دخله من سنين. خرجت فورًا. ما قلتش لأحمد. ولا لأخويا. ولا لأي حد.

وصلت البيت القديم بعد حوالي ساعة. دخلت وأنا حاسة إني بدخل مكان من الماضي. الغرف كلها زي ما هي تقريبًا. دخلت أوضتي القديمة. فضلت أبص حواليا. المكان اللي كنت بلعب فيه وأنا صغيرة. الدولاب. المكتبة. السرير القديم. وبعدين افتكرت. كان عندي صندوق خشب صغير كنت بحط فيه حاجاتي.

دورت عليه. لقيته تحت السرير. فتحته. كان فاضي. إلا من لعبة قديمة. مسكتها. لقيت تحتها مفتاح صغير. قلبت المفتاح في إيدي. في نفس اللحظة، سمعت صوت باب البيت بيتفتح. اتجمدت. حد دخل. سمعت خطوات. وبعدين صوت راجل بيقول:
— كنت متأكد إنك هتوصلي للمفتاح.

قلبي وقع. الصوت كان مألوف. جريت ناحية الباب. لكن قبل ما أخرج، ظهر قدامي. كان راجل كبير في السن. بص لي وقال:
— إنتِ شبه أبوكي جدًا. قلت:
— إنت مين؟ابتسم.— الشخص اللي أبوكي كان بيخاف منه. رفعت المفتاح.— المفتاح ده بيفتح إيه؟

قال:
— المكان اللي فيه كل الحقيقة.— حقيقة إيه؟قال:
— حقيقة جوازك. اتجمدت.— جوازي؟هز رأسه.— أيوه.— إنت تعرف أحمد؟ابتسم.— أكتر مما تتخيلي.— تعرف ليه اتجوزني؟قال:
— عشان أبوكي كان مدي أحمد مهمة.— مهمة إيه؟قرب خطوة.— يحميكي. ضحكت بسخرية.— يحمني؟ هو اللي ضيعني!

قال:
— في البداية كان بيحميكي فعلًا.— وبعدين؟سكت.— وبعدين إيه؟قال:
— أحمد اتغير. حسيت بقشعريرة.— ليه؟قال:
— لأن محمود اكتشف السر.— سر إيه؟رفع عينه لي.— إن أبوكي ما ماتش بسبب حادث. اتجمدت.— إيه؟— أبوكي اتقتل. رجعت خطوة.— إنت بتكدب.— لأ.— مين قتله؟قال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *