في يوم من الايام
بصيت للأرضية، وبعدين رجعت بصيتلهم. «مدفون فين؟ هنا؟!» في اللحظة دي، ملك اللي كانت واقفة ورايا بدأت تعيط، وقالت: «يا بابا، طلع يوسف الأول، وبعدين اسألهم». الكلام البسيط اللي خرج من بنت عندها ست سنين كان أقوى من كل محاولاتنا للكلام.
اتحركت ناحية الباب، وفتحته، وخرجت للجنينة الصغيرة اللي ورا البيت. كان فيه عامل صيانة بيشتغل عند السور، فناديت عليه بصوت عالي، وطلبت منه يجيب أي أدوات يقدر يوصل بيها للجزء اللي تحت الأرضية. لكن عايدة لحقتني ووقفت في طريقي. «محدش هيلمس الأرضية دي!
» دفعتها بعيد عن طريقي من غير ما أضربها، وصرخت: «ابعدي عني!» في اللحظة دي، نسرين وقفت بيني وبينها، وقالت بصوت متقطع: «سيبه يا خالتي. كفاية بقى». عايدة بصتلها بذهول. «إنتِ بتقولي إيه؟!» نسرين مسحت دموعها، ورفعت راسها لأول مرة.
!» نسرين بصتلي، وكانت عينيها مليانة ندم. «يوسف ما اختفاش لوحده يا أحمد». حسيت إن قلبي وقف. «يعني إيه؟» «يعني… يوم ما اختفى، حد أخده من بيت جدي». «مين؟» نسرين فتحت بقها، لكن عايدة ضربت إيدها على الترابيزة وقالت: «كفاية! الولد لازم يطلع الأول».
كانت دي أول مرة تقول فيها بصراحة إن يوسف لازم يطلع، وكأنها أخيرًا استسلمت للحقيقة اللي كانت بتحاول تهرب منها. خرجت أجري على العامل، وطلبت منه يتصل بالطوارئ، وفي نفس الوقت اتصلت بالشرطة من تليفوني.
قلت لهم إن عندي طفل محتجز تحت أرضية منزل في مدينة الشروق، وإننا سامعين صوته، وطلبت منهم يبعتوا النجدة والإسعاف فورًا. رجعت للصالون، ولقيت نسرين راكعة جنب المدفأة، بتشيل سجادة صغيرة كانت مغطية جزء من الأرضية.
تحت السجادة ظهر باب خشبي صغير، مدهون بنفس لون الأرض، ومستخبي بطريقة تخلي أي حد يفتكر إنه مجرد جزء من الديكور. كان فيه قفل معدني قديم في طرفه. بصيت لنسرين. «افتحيه». هزت راسها وهي بتعيط. «المفتاح مع عايدة». لفيت ناحيتها.
عايدة كانت واقفة جنب الباب، ماسكة الشنطة بإيديها الاتنين، ووشها شاحب. «المفتاح يا خالتي». بصتلي، وبعدين بصت لملك، وبعدها نزلت عينيها على الأرض. «أنا ما كنتش عايزة الأمور توصل لكده». صرخت فيها: «المفتاح!» فتحت الشنطة بإيد مرتعشة، وطلعت منها سلسلة مفاتيح، لكن قبل ما تمدها ليا، سمعت صوت حركة عنيفة جاية من تحت الباب.