في يوم من الايام

كان هو نفسه اللي وقف جنبي يوم اختفاء يوسف، وقال لي إنه مستعد يدفع أي مبلغ يساعد في البحث عنه. وكان هو اللي اتصل بيا بعد شهرين، وقال لي إنه عنده معلومة عن طفل اتشاف في محطة قطار في طنطا، وخلاني أسافر هناك وألف على المستشفيات والمراكز من غير أي نتيجة.

افتكرت كل ده، وحسيت بالغضب بيزيد جوايا. «يعني هو كان عارف مكان ابني؟» الرائد كريم قال: «إحنا بنحقق في ده. لكن عندنا سبب قوي نعتقد إنه كان بيحاول يتأكد إن يوسف ما يخرجش من المكان، لأن وجوده كان ممكن يكشف التزوير».

في الأيام اللي بعدها، يوسف بدأ يستعيد جزء من صحته. كان لسه ضعيف، وكان بيصحى من النوم مفزوع، ويطلب مني أقعد جنبه لحد ما ينام تاني. كل ما يسمع صوت باب بيتقفل، كان بيتوتر. وكل ما يشوف حد لابس أسود، كان بيستخبى ورايا.

الدكاترة قالوا إن ده رد فعل طبيعي بعد التجربة اللي مر بيها، وإنه محتاج وقت وأمان وروتين ثابت عشان يقدر يتعافى. منى كانت بتبعت رسائل كل يوم تسأل عن حالته، لكني ما كنتش بسمح لها تزوره في البداية، بناءً على رغبة يوسف نفسه.

كنت عارف إن القرار ده صعب، لكن ابني كان محتاج يحس إن صوته مسموع، وإنه مش مضطر يشوف أي حد مش مستعد يشوفه. أما ملك، فكانت ملازماه طول الوقت. كانت تجيب له رسوماتها، وتحكيله عن المدرسة، وتقول له إن الألعاب اللي في أوضته مستنياه.

وفي يوم، دخلت عليه الأوضة وهي مخبية حاجة ورا ضهرها. «غمض عينك يا يوسف». يوسف ابتسم لأول مرة ابتسامة حقيقية. «ليه؟» «عشان المفاجأة». غمض عينيه، وملك طلعت عربية لعبة صغيرة، كانت نفس العربية اللي اختفت معاه يوم اختفائه.

يوسف فتح عينيه، وبص للعربية بذهول. «إنتِ لقيتيها فين؟» ملك ابتسمت. «كانت تحت سريري. إنت كنت سايبها عندي قبل ما نروح بيت جدو». يوسف أخد العربية، وفضل يبص لها شوية، وبعدين ضمها لصدره. «أنا افتكرت إني مش هشوفها تاني». ملك حضنته. «إنت هتشوف كل حاجتك تاني يا يوسف.

وإحنا هنرجع البيت، وهتلعب معايا، ومش هسيبك لوحدك». كنت واقف عند الباب، بتفرج عليهم، وحاسس إن ربنا بيديني فرصة أشوف الحياة بترجع لابني واحدة واحدة. لكن القضية ما كانتش انتهت. بعد أسبوع، الرائد كريم اتصل بيا وطلب مني أروح القسم، وقال إن فيه تطور خطير.

كان فؤاد. رفع راسه أول ما شافني، وابتسم ابتسامة باردة. «أحمد، إزيك؟» ما رديتش. الرائد كريم قال: «فؤاد اعترف إنه كان عارف إن يوسف محتجز، لكنه بيقول إنه ما كانش يعرف إن عايدة هتسيبه الفترة دي كلها». فؤاد هز راسه بسرعة. «أنا كنت فاكر إن الموضوع يومين وخلاص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *