في يوم من الايام
كنت حاسس إن حياتي كلها كانت كذبة. منى كملت وهي بتعيط: «كل مرة كنت بروح، كنت بحاول أقنع نفسي إن عايدة هتسيبه قريب. كنت أجيب له أكل وهدوم، وأقعد معاه شوية. لكنه كان كل مرة يطلب مني أخده معايا، وأنا…» صوتها اختنق. «وأنا كنت بمشي وأسيبه».
يوسف كان بيسمع الكلام ده، ودموعه بتنزل في صمت. قربت منه، وغطيت ودانه بإيدي، لكن كان متأخر. هو سمع كل كلمة. رفع راسه وبص لأمه. «ليه يا ماما؟ أنا عملتلك إيه؟» منى وقعت على ركبتها قدامه. «إنت ما عملتش حاجة يا حبيبي. أنا اللي غلطت.
أنا اللي كنت ضعيفة وخفت، ومفيش أي كلام أقدر أقوله يبرر اللي عملته». يوسف بصلي، وبعدها بص لها. «أنا كنت بقولك خديّني معاكي». منى انفجرت في العياط. «عارفة يا حبيبي. عارفة، وهفضل ندمانة طول عمري». لكن يوسف لف وشه الناحية التانية.
في اللحظة دي، عرفت إن أصعب جزء في الحكاية مش إننا لقينا يوسف، ولا إننا هنكشف الجـ,ـريمة. أصعب جزء كان إننا هنحاول نرجع الأمان لقلب طفل اتعلم إن حتى الناس اللي المفروض تحميه ممكن تسيبه لو خافت.
بعد شوية، الرائد كريم رجع المستشفى، وطلب من منى تيجي معاه القسم عشان تدلي بأقوالها رسميًا. قبل ما تمشي، بصتلي وقالت: «أحمد، أنا مش بطلب منك تسامحني. أنا عارفة إني ما استحقش. بس أرجوك، مهما حصل، ما تخليش يوسف يفتكر إن الغلط كان منه».
خرجت مع الضابط، وفضلت أنا وملك جنب يوسف. بعد ما اتأكدت إن ابني بدأ يهدى، طلعت للممر واتصلت بأمي. كانت أمي في المنوفية، وما كانتش تعرف إن يوسف اتلاقى لسه. أول ما سمعت صوتي، قالت: «أحمد؟ إنت بتعيط ليه يا ابني؟
حصل إيه؟» ما قدرتش أتكلم في الأول. وبعدين قلت لها: «يوسف رجع يا أمي». سمعت صوت شهقة قوية، وبعدها صوت بكاء. «يوسف؟ ابني؟ يوسف عايش؟!» «أيوه يا أمي، عايش، وهو في المستشفى». فضلت تدعي وتشكر ربنا، وبعدها قالتلي إنها جاية فورًا.
لكن قبل ما تقفل، سألتني سؤال خلاني أسكت. «أحمد… عايدة كانت معاكم؟» «أيوه، ليه؟» صوتها اتغير. «أنا لازم أحكيلك حاجة يا ابني. حاجة كنت مخبياها من زمان». قلبي انقبض. «حاجة إيه؟» أمي أخدت نفس طويل، وقالت: «سامح قبل ما يمـ,ـوت بيومين، جه عندي البيت.
كان مرعوب، وقال لي إنه اكتشف إن عايدة بتاخد فلوس من حسابات أرض أبويا، وإنها مزورة توقيعات على عقود بيع. قال لي إنه مخبي نسخة من المستندات الأصلية في مكان محدش يعرفه، وإنه لو حصله حاجة، لازم أبلغ الشرطة». وقفت مكاني. «وإنتِ عملتي إيه؟» «ما صدقتوش في الأول.