في يوم من الايام
وقعت على ركبتها جنبه، ومسكت إيده، وفضلت تبوسها وهي بتقول: «يوسف… يا روح قلبي… يا ابني… إنت رجعت! إنت رجعتلي!» يوسف فتح عينيه بصعوبة، وبص لها. «ماما؟» منى حطت وشها على إيده، وانفجرت في العياط. «أيوه يا حبيبي، ماما هنا. ماما مش هتسيبك تاني أبدًا».
لكنه ما حضنهاش زي ما كانت متوقعة. فضل باصصلها بخوف، وبعدها بصلي أنا. وقتها حسيت إن فيه حاجة مش طبيعية. منى لاحظت ده، ورفعت راسها بسرعة. «مالك يا يوسف؟ إنت زعلان مني؟» يوسف هز راسه، لكن عينيه كانت بتقول حاجة تانية.
«إنتِ كنتِ بتيجي هنا؟» منى اتجمدت. أنا بصيتلها. «هنا فين يا يوسف؟» يوسف بلع ريقه بصعوبة وقال: «تحت البيت». منى رجعت خطوة لورا. «لأ يا حبيبي، أنا ما كنتش…» لكن يوسف قاطعها بصوت ضعيف: «أنا كنت بشوفك من الفتحة الصغيرة… كنتِ بتقولي لهم إني لازم أفضل ساكت».
حسيت إن الدنيا وقفت. لفيت ناحية مراتي، وفضلت باصصلها من غير ما أقدر أنطق. منى كانت بتعيط، وبتحرك راسها بعنف. «لأ! لأ يا يوسف! إنت فاهم غلط!» يوسف بدأ يرتعش، والمسعف طلب مننا نهدى عشان يقدر يفحصه.
لكن أنا ما كنتش قادر أبعد عيني عن منى. الست اللي عشت معاها عشر سنين، واللي كنت فاكر إن وجعها على ابننا هو نفس وجعي، كان ابني بيقول إنها كانت بتيجي للمكان اللي اتحبس فيه. سألتها بصوت مبحوح: «منى… إيه اللي بيحصل؟
» بصتلي، ودموعها بتنزل. «أحمد، مش هنا. أرجوك، مش قدام الولاد». ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة. «قدام الولاد؟! إنتِ خايفة على شكلنا قدام الولاد بعد اللي سمعناه؟» منى حاولت تقرب مني، لكني رجعت خطوة لورا. «ما تقربيش». الكلمة خرجت مني قاسية، لكني ما قدرتش أسيطر على نفسي.
يوسف بدأ يعيط، وملك حضنته، فاضطريت أرجع جنبه وأمسك إيده. «خلاص يا حبيبي، ماتتكلمش دلوقتي. الدكتور هيطمن عليك، وإحنا هنا». وصلنا المستشفى، ودخلوا يوسف الطوارئ. الأطباء بدأوا يعملوا له الفحوصات والتحاليل اللازمة، وبعد فترة طويلة خرجت دكتورة شابة، وطلبت تتكلم معايا بعيد عن الأطفال.
قالت إن حالة يوسف مستقرة نسبيًا، لكنه يعاني من جفاف وسوء تغذية وضعف عام، وإنه محتاج متابعة دقيقة، وإن أي تفاصيل عن مدة احتجازه أو الظروف اللي عاش فيها لازم تتقال للفريق الطبي عشان يقدروا يساعدوه نفسيًا وجسديًا. سألتها بصوت متوتر: «هو هيعيش؟