في يوم من الايام

وبعدها صوت يوسف، وهو بيصرخ: «بابا! فيه مية!» كل حاجة جوايا انهارت. جريت على الباب، وحاولت أفتح القفل بإيدي، لكن كان محكم بشكل مستحيل. خطفت المفاتيح من عايدة، وبدأت أجرب مفتاح ورا التاني، وإيدي بتترعش من الخوف. ملك كانت واقفة جنبي، بتعيط وتنادي على أخوها.

«يوسف! استحمل يا حبيبي! بابا هيطلعك!» وفجأة، المفتاح دخل في القفل. لفيته بسرعة. تك. القفل اتفتح. رفعت الباب الخشبي، لكن اللي شفته تحته ما كانش مجرد مخزن زي ما كنت متخيل. كان فيه سلم حديد ضيق نازل لتحت، والظلام بيبلع آخره، وريحة رطوبة وعفن طلعت من المكان لدرجة إني رجعت خطوة من غير ما أقصد.

مسكت كشاف الموبايل ووجهته ناحية السلم. «يوسف! يا حبيبي، إنت فين؟» سمعت صوت أنين ضعيف من تحت. نزلت أول درجة، وبعدها التانية، لكن نسرين صرخت من فوق: «أحمد، استنى! المكان مش آمن!» ما رديتش. كنت شايف ابني قدام عيني، حتى لو مش قادر أشوفه بعيني فعلًا.

نزلت تلات درجات كمان، ولقيت نفسي في ممر ضيق تحت البيت، حيطانه خرسانة، وفي آخره باب حديد قديم. كان فيه صوت نقط مية بتنزل على الأرض، وفيه ريحة غريبة خانقة. جريت ناحية الباب، وخبطت عليه بكل قوتي.

«يوسف! يا ابني، إنت ورا الباب ده؟» سمعت صوت خبط خفيف من الناحية التانية. تك… تك… تك. نفس التلات خبطات اللي سمعتها فوق. حطيت إيدي على الباب، وصرخت: «أنا هنا يا يوسف!» جه صوته ضعيف جدًا: «بابا… أنا مش قادر أقف».

» سمعت صوت خبط خفيف من الناحية التانية. تك… تك… تك. نفس التلات خبطات اللي سمعتها فوق. حطيت إيدي على الباب، وصرخت: «أنا هنا يا يوسف!» جه صوته ضعيف جدًا: «بابا… أنا مش قادر أقف». حاولت أفتح الباب، لكن لقيته مقفول بسلسلة من الناحية الخارجية، وفيه قفل تقيل.

صرخت من مكاني: «هاتوا المفاتيح! بسرعة!» سمعت خطوات فوق، وبعدها صوت نسرين وهي بتقول: «المفتاح التاني معايا». بعد ثواني، نزلت السلم وهي ماسكة مجموعة مفاتيح، ووراها عايدة. أخدت المفاتيح منها، وبدأت أجرب واحد ورا التاني، لحد ما القفل اتفتح أخيرًا. زقيت الباب بكل قوتي. وأول ما الباب اتفتح، شفت ابني.

يوسف كان قاعد على الأرض في ركن ضيق، ضامم رجليه لصدره، لابس تيشيرت قديم وبنطلون واسع عليه، وشعره طويل ومتشابك، ووشه شاحب لدرجة إني في أول لحظة ما عرفتش أتعرف عليه. كان جسمه ضعيف جدًا، وشفايفه ناشفة، وعينيه غايرة من التعب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *