في يوم من الايام

نسرين ظهرت وهي شايلة صينية عليها كوبايات الشاي وطبق بسكويت، لكن أول ما عينيها وقعت على ملك وهي راكعة جنب المدفأة، وشها اتغير فجأة. وقفت مكانها وسألت بنبرة حادة: «هي قاعدة على الأرض ليه؟ بتعمل إيه هنا؟

» بصيتلها وقلت: «ملك بتقول إنها سامعة صوت».نسرين بصت للأرضية بسرعة، وبعدها رفعت عينيها ليا.«صوت إيه؟» «بتقول إنها سامعة يوسف».حسيت إن الصمت اللي نزل على المكان كان أتقل من أي كلام. نسرين فضلت واقفة مكانها ثواني، وبعدها ضحكت ضحكة قصيرة ومتوترة وقالت: «يا أحمد، أكيد بتتهيألها حاجات من كتر ما هي مفتقداه.

وبعدين البيت جديد، وممكن التدفئة أو المواسير تعمل أصوات غريبة».كلامها كان منطقي، وكان المفروض يخليني أهدى. لكن في حاجة في نبرة صوتها ما ريحتنيش. كانت بتتكلم بسرعة، وعينيها كل شوية تنزل على الأرضية وترجع تبصلي، وكأنها بتحاول تتأكد إني مش هعمل حاجة معينة.

ساعتها قررت إني أسمع بنفسي. نزلت على ركبة واحدة، وقربت ودني من الأرض الخشب، وطلبت من ملك تسكت شوية. في البداية، ما سمعتش غير صوت التكييف البعيد، وحركة بسيطة جاية من ناحية المطبخ. فضلت ثابت مكاني، وقلبي بيدق بسرعة من غير سبب واضح.

وفجأة…سمعت تلات خبطات خفيفة. تك… تك… تك. رفعت راسي بسرعة وبصيت لملك. كانت واقفة جنبي، والدموع متجمعة في عينيها، وبتبصلي كأنها بتقول لي: «شوفت؟ أنا ما كنتش بكدب عليك».حطيت إيدي على الأرضية تاني، وفضلت مستني.

وبعدين الصوت اتكرر. تك… تك… تك. تلات خبطات تاني، جاية من تحت الأرض مباشرة. حسيت إن الدم اتجمد في عروقي. رفعت نفسي ببطء، وبصيت ناحية أختي. ملك بدأت تعيط بصوت مكتوم وهي بتقول: «أنا قلتلك يا بابا… يوسف تحت، هو عايز يطلع».

لكن اللي خلاني أنسى كل حاجة وأركز مع نسرين كان منظر إيديها. الصينية اللي كانت شايلها بدأت تتهز بعنف، وكوبايات الشاي بتخبط في بعضها، لحد ما الشاي اتكب على الصينية ونزل على إيديها. ومع ذلك، هي ما اتحركتش. كانت واقفة مكانها، وشها شاحب، وصوابعها بتترعش بشكل واضح.

بصيتلها وقلت بصوت حاولت أخليه ثابت: «نسرين… إيه اللي تحت الأوضة دي؟» ردت بسرعة غريبة: «مفيش حاجة يا أحمد، ده مجرد جزء من أساسات البيت». «أساسات إيه اللي بتخبط؟!» «أنا بقولك مفيش حاجة!» صوتها علي فجأة، وبعدها سكتت، كأنها نفسها ما كانتش متوقعة إنها تصرخ بالشكل ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *