في يوم من الايام

سألتها بصوت متوتر: «هو هيعيش؟» بصتلي بثبات وقالت: «إحنا هنعمل كل اللي نقدر عليه، ومفيش دلوقتي سبب يخلينا نفقد الأمل. المهم إنه وصل لنا، وإننا نبدأ علاجه فورًا». الكلام ده كان أول نفس راحة آخده من يوم ما اختفى. لكن الراحة ما كملتش.

بعد حوالي ساعة، دخل ضابط المباحث الأوضة، وطلب مني أروح معاه لمكتب صغير في آخر الممر. كان اسمه الرائد كريم الشناوي، وهو نفسه الضابط اللي تابع قضية اختفاء يوسف في أول شهورها. بصلي بجدية وقال: «أحمد، أنا عارف إنك مريت بحاجة صعبة جدًا، لكن لازم نفهم حصل إيه.

أختك وخالتك موجودين في القسم، وفيه كلام كتير لازم نتحقق منه». سألته: «ومراتي؟» سكت لحظة. «مراتك كمان هتتسأل عن اللي حصل، خصوصًا بعد أقوال ابنك». حطيت إيدي على راسي. «أنا مش فاهم حاجة. إزاي يوسف كان تحت بيت أختي؟ وإزاي محدش اكتشفه؟ وإيه علاقة خالتي ومراتي بكل ده؟

» الرائد كريم فتح ملف قدامه، وطلع صورة قديمة لبيت جدي في المنوفية. «إحنا هنبدأ من يوم الاختفاء. ابنك قال كلام مهم، لكن حالته الصحية والنفسية لازم تتراعى، ومش هنضغط عليه بأسئلة كتير. في الوقت الحالي، محتاجين نعرف إذا كان فيه حد تاني متورط». بصيت للصورة. باب الجنينة الجانبي.

المخزن القديم. فردة الكوتشي اللي لقوها جنب الباب. وفجأة افتكرت حاجة كنت ناسيها تمامًا. في يوم اختفاء يوسف، خالتي عايدة كانت هي اللي أصرت إن كل الأطفال يلعبوا في الجنينة، وهي اللي قالت إن الباب الجانبي اتساب مفتوح بالغلط.

ولما الشرطة سألتنا إذا كان فيه حد غريب دخل البيت، هي اللي أكدت إن كل اللي حضروا كانوا من العيلة. قلت للرائد كريم: «عايدة كانت موجودة طول اليوم، وهي اللي كانت بتتحرك بين البيت والجنينة. بس أنا ما كنتش بشك فيها». الضابط كتب الملاحظة، وبعدين سألني: «طيب، أختك نسرين؟

» افتكرت منظرها وهي بتترعش قدام الأرضية، وكلامها عن إنها ساعدت عايدة. «نسرين كانت في البيت، لكن مش فاهم دورها لحد دلوقتي». الرائد كريم قفل الملف. «هنعرف. المهم دلوقتي إنك تفضل قريب من ابنك، ومتحاولش تواجه أي حد لوحدك.

التحقيق هيمشي بالقانون». رجعت لأوضة يوسف، ولقيت منى قاعدة على كرسي بعيد، وملك نايمة جنب أخوها على طرف السرير، ماسكة إيده. يوسف كان صاحي، وبمجرد ما شافني، مد إيده ناحيتي. قعدت جنبه. «أنا هنا يا حبيبي». فضل يبصلي شوية، وبعدها قال: «بابا، هي قالتلي إنك مش عايزني».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *