وانا شايله بنتي
رفعت راسي.
ما بكيتش.
وما طلبتش منه يسكت.
قلت له بصوت ثابت:
«خلصت يا زياد؟»
اتغيرت ملامحه، لأنه كان متوقع إني أنهار.
قال بسخرية:
«لسه. أنا عايز الناس تعرف إنك مش قد المسؤولية، وإن اللي زيك ما ينفعش يتكرم قدام ناس محترمة.»
بصيت له وقلت:
«أنا مش هرد على إهانتك، لأن بنتي أكبر من إنها تسمع أمها بتتخانق مع أبوها على مسرح الجامعة.»
ضحكات قليلة اختفت.
القاعة بدأت تسكت.
كملت:
«لكن عايزاك تعرف حاجة واحدة. أنا ما جيتش هنا عشان أطلب منك حاجة، ولا عشان أثبت لك إني أحسن منك. أنا جيت عشان أستلم نتيجة تعبي، واللي بيني وبينك انتهى من يوم ما خرجت من بيتنا بإرادتك.»
زياد احمر وشه.
«إنتِ بتتكلمي معايا بالطريقة دي قدام الناس؟»
رديت:
«إنت اللي بدأت الكلام قدام الناس.»
في اللحظة دي، رئيس الجامعة قام من مكانه.
كان راجل في أواخر الستينات، معروف بهدوئه وحزمه، ووشه كان متغير من شدة الغضب.
طلع المسرح ببطء، ووقف جنب زياد.
مد إيده وأخذ الميكروفون منه.
زياد حاول يضحك وقال:
«دكتور، أنا بس كنت بوضح لحضراتكم—»
رئيس الجامعة قاطعه بصوت قوي:
«كفاية يا أستاذ زياد.»
القاعة سكتت تمامًا.
رئيس الجامعة بص ناحيتي، وبعدين بص للحاضرين.
وقال:
«أعتقد إن من واجبي، قبل ما نكمل حفل التكريم، إني أصحح معلومة اتقالت هنا بطريقة مهينة وغير مقبولة.»
زياد وقف مبتسم ابتسامة متوترة.
رئيس الجامعة كمل:
«الطالبة مريم عادل مش مجرد خريجة متفوقة. دي صاحبة المركز الأول على دفعتها كلها، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، ونتيجتها اتراجعت رسميًا، ومافيش أي خلاف على استحقاقها للتكريم.»
بدأت الهمسات تنتشر.
لكن رئيس الجامعة ما وقفش.
رفع الملف اللي كان في إيده وقال:
«وفي موضوع تاني، مهم جدًا إن الحضور يعرفوه، لأن الأستاذ زياد اختار يتكلم عن ظروفها الشخصية، ويحكم عليها قدام الجميع، من غير ما يعرف أي حاجة عن حقيقتها.»
بص ناحية زياد.
«مريم عادل هي المستفيدة الوحيدة المحددة في وصية مؤسس الوقف الخيري التعليمي المرتبط بالجامعة، المرحوم عادل منصور، بعد استيفاء الشروط القانونية ومراجعة المستندات الأصلية.»
القاعة كلها بقت ساكتة.
رئيس الجامعة أخذ نفسًا، ثم قال الجملة اللي قلبت المشهد كله:
«الوقف اللي أسسه جدها، واللي بتمول أصوله منحًا دراسية ومشروعات تعليمية في الجامعة دي، تقدر قيمته الإجمالية بحوالي عشرين مليون دولار. ومريم هي صاحبة الحق الوحيد في الاستفادة والإشراف على الجزء المخصص لها وفقًا لشروط الوصية والقانون.»