وانا شايله بنتي

في اللحظة دي، وش زياد فقد لونه.

الابتسامة اختفت من على شفايفه، وإيده اللي كان ماسك بيها طرف روب التخرج بدأت ترتعش.

واحد من أعضاء هيئة التدريس قام من مكانه وصفق.

وبعده قام رجل أعمال كان قاعد في الصف الأول، ثم تبعه عدد من الضيوف.

وفي ثواني، القاعة كلها تقريبًا كانت واقفة.

لكن أنا ما كنتش ببص لهم.

كنت ببص لزياد.

الرجل اللي سابني وأنا حامل، وقال لي إني مش هقدر أتحمل مسؤولية نفسي، كان واقف قدامي مش قادر ينطق بكلمة.

رئيس الجامعة قرب مني وقال بابتسامة هادية:

«اتفضلي يا أستاذة مريم. دي لحظتك، ومحدش له حق يسلبها منك.»

طلعت المسرح، وحطيت ليلى في حضني بشكل مريح، ومديت إيدي أستلم الشهادة.

لكن قبل ما أستلم الظرف، زياد اندفع بالكلام.

«استنى! الكلام ده مش ممكن يكون صحيح!»

رئيس الجامعة التفت له.

«إيه اللي مش صحيح؟»

قال زياد وهو بيحاول يستعيد توازنه:

«مريم بنت موظفة بسيطة! أنا كنت متجوزها، وأنا أعرف ظروفها كويس. عمرها ما قالت إنها من عيلة عندها وقف بالملايين!»

المستشار فؤاد، اللي كان قاعد في الصف الأول، قام وطلع المسرح.

فتح الملف وقال:

«الموضوع مش مرتبط بظروفها المعيشية الحالية، ولا بالمعلومات اللي حضرتك تعرفها عنها. الحقوق دي مثبتة في وصية رسمية ومستندات تم التحقق منها. والأستاذة مريم نفسها ما كانتش على علم بالتفاصيل الكاملة إلا مؤخرًا.»

زياد هز راسه بعنف.

«أنا لازم أشوف الأوراق دي!»

المستشار رد بهدوء:

«الأوراق خضعت للمراجعة القانونية، ومش من حق أي شخص يطلع على تفاصيلها لمجرد إنه كان زوجًا سابقًا للمستفيدة.»

كلمة زوج سابق نزلت على زياد كأنها صفعة.

والده قام من مكانه، وطلع المسرح بسرعة.

مسك ذراع ابنه وقال له بصوت منخفض، لكنه كان مسموعًا للي واقفين قريب:

«إنت عملت إيه؟»

زياد حاول يبرر.

«بابا، أنا ما كنتش أعرف!»

والده بص له بغضب.

«ما كنتش تعرف إيه؟ إنك ما تهينش أم بنتك قدام خمسمائة شخص؟ ولا إنك ما تحكمش على الناس من فلوسهم؟»

زياد سحب ذراعه.

«أنا كنت بهزر!»

والده قال بحدة:

«الهزار ما بيبقاش بإهانة الناس، خصوصًا لما تكون عارف إنك جرحتها قبل كده.»

الجملة الأخيرة خلتني أرفع عيني ناحية والد زياد.

كان واضح إنه عرف جزءًا من الحقيقة، ويمكن لأول مرة بدأ يشوف ابنه بعيدًا عن الصورة اللي رسمها لنفسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *