وانا شايله بنتي

الشقة الصغيرة اللي كنت زمان بحس إنها أضيق من أحلامي، بقت بالنسبة لي مكانًا آمنًا، مليان بذكريات أمي وضحكة بنتي، وكتب القانون اللي تعبت فيها، والأوراق اللي بتفكرني إن حقي لازم يتحافظ عليه بالقانون، مش بالصراخ.

ما كانش عندي قصر، ولا كنت محتاجة قصر.

ما كانش عندي رغبة أظهر في الصحف، ولا كنت محتاجة الناس كلها تعرف اسمي.

كنت عندي حياة ببنيها كل يوم، وبنت بتحبني من غير شروط، وأم دعمتني وقت ما الدنيا كلها كانت ضدي، وهدف أكبر من أي خلاف شخصي.

وده كان كفاية.

وفي يوم التخرج اللي بدأ بإهانة، وانتهى بتصفيق، اتعلمت إن تصفيق الناس ممكن يعلو ويهدأ، وإن كلامهم ممكن يتغير من يوم للتاني، لكن اللي بيفضل هو اللي الإنسان بيبنيه بإيده، واللي بيقدمه للناس من غير ما ينتظر منهم مقابلًا.

أما الجملة اللي قالها زياد يومها، وهو بيشير لي قدام خمسمائة ضيف ويصفني بالفاشلة، فمع الوقت فقدت كل قدرتها على وجعي.

لأنني عرفت إن الفشل الحقيقي مش إنك تتعب، ولا إن جوازك ينتهي، ولا إنك تربي طفلك وحدك فترة من الزمن.

الفشل الحقيقي إنك تجرح إنسانًا عشان تحس إنك أكبر منه، وإنك تعتبر ضعف غيرك فرصة تتباهى بقوتك، وإنك ترفض تعترف بغلطك حتى بعد ما الحقيقة تبقى واضحة قدام عينيك.

أما النجاح، فهو إنك تقدر تقوم، وتكمل، وتحافظ على إنسانيتك، وتبقى سببًا في إن حد تاني يقوم معاك.

وده اللي اخترت أعمله.

مش عشان أثبت لزياد إنه خسر، لكن عشان أثبت لنفسي إنني، رغم كل اللي حصل، ما خسرتش مريم اللي كنت عايزة أبقى عليها.

وكل ما كنت أشوف ليلى بتضحك، كنت أفتكر إن الحياة أحيانًا بتاخد منك حلمًا قديمًا، عشان تديك فرصة تبني حلمًا جديدًا، أكثر نضجًا وأقرب لقلبك.

وهكذا انتهت حكاية الزوجة اللي اتسابت وهي حامل، واتعرضت للإهانة قدام الناس، لكنها رفضت تنكس راسها.

ما انتهتش برجوعها لطليقها، ولا بانتقامها منه، ولا باستعراض ثروتها.

انتهت بامرأة عرفت قيمتها، وأم اختارت تربي بنتها على الكرامة، وأمانة خيرية استمرت في فتح أبواب التعليم لناس كانوا محتاجين فرصة واحدة بس عشان يغيروا حياتهم.

وفي كل مرة كان باب الجامعة بيتفتح لاستقبال دفعة جديدة، كنت أفتكر اليوم اللي دخلته وأنا حاضنة ليلى، والظرف المختوم في إيدي، والخوف مالي قلبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *