وانا شايله بنتي

هز راسه.

«أنا أخدت قراري.»

قلت له وأنا بعيط:

«طب وبنتنا؟»

رد من غير ما يبص لي:

«لما تتولد، ابقي اتصرفي.»

وبعدين شال شنطته، وخرج من البيت.

سمعت صوت الباب وهو بيتقفل، وفضلت واقفة مكاني لحد ما رجلي ما بقتش قادرة تشيلني.

وقعت على الكنبة، وحطيت إيدي على بطني، وقلت بصوت مخنوق:

«متخافيش يا حبيبتي، ماما معاكي.»

ماكانش عندي غير أمي.

رجعت بيتها وأنا حامل في شهري الرابع، ومعايا شوية هدوم وكتب الجامعة.

أمي فتحت لي الباب، ولما شافت عيني الحمرا، ما سألتنيش عن أي حاجة.

حضنتني وبكت معايا.

وبعد ما هديت، قالت:

«اللي يمشي يا بنتي بإرادته، ما تجريش وراه. بس حقك وحق بنتك ما تسيبيهوش.»

بدأت شهور الحمل الصعبة.

كنت بصحى بدري، أروح الجامعة، وأرجع أذاكر، وأساعد أمي في شغلها لما أقدر.

في أيام كتير، كنت بحس إن جسمي مش قادر يتحرك من التعب، لكن كنت ببص لبطني وأكمل.

زياد ما سألش عليا مرة واحدة.

ولا حتى لما عرف من أحد معارفنا إن الحمل قرب يكتمل.

وبعد فترة، بعت لي ورق الطلاق عن طريق محاميه.

وقّعت بعد ما تأكدت إن كل حقوقي القانونية محفوظة، واحتفظت بنسخة من كل ورقة.

ما كنتش عايزة أعيش في حرب معاه، لكني ما كنتش هسمح له يحرمني من حقي أو حق بنتي.

وفي الليلة اللي وقّعت فيها، رجعت أوضتي، وطلعت صورة قديمة لينا من درج المكتب.

فضلت باصة ليها شوية، وبعدها حطيتها في ظرف وقفلت عليه.

ما حرقتهاش، وما مزقتهاش.

بس قررت إني مش هرجع أعيش في الماضي.

في الشهر الأخير من الحمل، كنت بذاكر قضية مهمة في القانون المدني، وبطني كبيرة لدرجة إني ما بقيتش أعرف أقعد على المكتب أكتر من نص ساعة.

أمي كانت كل شوية تدخل عليا وتقول:

«كفاية يا مريم، ريحي شوية.»

وأنا أضحك وأرد:

«فاضل جزء صغير وأخلص.»

كانت تبص لي بحنان، وتقول:

«ربنا يعوض قلبك يا بنتي.»

وجاء يوم الولادة.

دخلت المستشفى في الفجر، وأمي كانت ماسكة إيدي طول الوقت.

بعد ساعات من الألم والتعب، سمعت صوت بنتي لأول مرة.

صوت صغير، لكنه كان بالنسبة لي أكبر من الدنيا كلها.

الدكتورة حطتها على صدري، وأنا فضلت أبص لوشها الصغير وأعيط.

سميتها ليلى.

ليلى عادل، بنت مريم اللي قررت إنها مهما اتكسرت مش هتسمح للدنيا تكسر بنتها.

زياد ما جاش المستشفى.

ما اتصلش.

ما سألش حتى عن اسم البنت.

لكن بعد أسبوعين بالضبط من ولادتها، وصلتني رسالة من إدارة الجامعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *