وانا شايله بنتي
«خلي راسك مرفوعة. إنتِ رايحة تستلمي تعبك، مش رايحة تطلبي رضا حد.»
لبست ليلى ملابس بيضاء صغيرة، ولفيتها في بطانية ناعمة، وحطيتها في حضني.
وبعدين خرجنا.
وصلنا الجامعة قبل بداية الحفل بنصف ساعة.
كانت القاعة ضخمة، متزينة بالورود، وفيها شاشات كبيرة بتعرض أسماء الخريجين، وصفوف من الكراسي المخصصة لأعضاء هيئة التدريس والضيوف.
خمسمائة شخص تقريبًا كانوا موجودين.
رجال أعمال، وأسر الطلاب، ومحامين، وقضاة سابقين، وأساتذة جامعيين، وصحفيين جايين يغطوا الحفل.
أول ما دخلت، حسيت إن كل العيون اتجهت ناحيتي.
مش كلهم كانوا يعرفوني، لكن وجود طفلة صغيرة في حضني وسط حفل تخرج رسمي كان كفاية يخلي بعض الناس تستغرب.
مشيت بهدوء لحد الموظفة المسؤولة عن الخريجين.
قالت لي:
«أستاذة مريم، حضرتك هتطلعي على المسرح في فقرة تكريم الأوائل، وبعدها رئيس الجامعة هيسلمك الخطاب الخاص.»
هززت راسي.
«تمام، شكرًا.»
وقبل ما أتحرك، سمعت صوتًا مألوفًا ورايا.
«مريم؟»
لفيت.
كان زياد.
واقف وسط مجموعة من زملائه، لابس روب التخرج، وحواليه أصحابه اللي طول عمرهم بيحاولوا يثبتوا إنهم أحسن من غيرهم.
بص لي، وبعدين بص للبنت اللي في حضني.
وشه اتغير للحظة، لكنه رجع رسم ابتسامة ساخرة.
قال:
«إنتِ جايبة البنت هنا ليه؟»
رديت بهدوء:
«جايّة أحضر حفل تخرجي.»
ضحك.
«تخرجك؟ إنتِ لسه فاكرة إنك هتتخرجي؟»
قلت:
«اسمي موجود في قائمة الأوائل، ولو عندك أي اعتراض تقدر تراجع الإدارة.»
واحد من أصحابه ضحك وقال:
«يا عم سيبها، شكلها جاية تعمل مشهد مؤثر.»
زياد قرب خطوة وقال بصوت منخفض:
«اسمعي يا مريم، أنا مش عايز مشاكل. اقعدي في آخر القاعة، ولما يخلص الحفل امشي. مش ناقصة فضايح.»
بصيت له مباشرة.
«أنا مش جاية أعمل فضيحة. أنا جاية آخد حقي في يوم تعبت عشانه.»
ابتسامته اختفت للحظة.
وبعدين قال:
«حقك؟ هو إنتِ لسه فاكرة إنك تستحقي حاجة؟»
ما رديتش.
مشيت من قدامه، وأنا حاضنة بنتي.
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى عند كده، لكن زياد ما كانش مستعد يسيبني أعيش اللحظة اللي استنيتها سنين.
بدأ الحفل.
المذيع رحب بالضيوف، ورئيس الجامعة ألقى كلمته، وبعدها بدأوا يعلنوا أسماء الطلاب المتفوقين.
زياد كان من الأوائل، وكان واضح إنه مستني لحظة إعلان اسمه بفارغ الصبر.
ولما المذيع نطق اسمه، القاعة كلها صفقت.