وانا شايله بنتي
«ولو أهلك رفضوا؟»
رد من غير تردد:
«هتجوزك حتى لو كل الناس وقفت ضدي.»
الكلام ده صدقته.
ويمكن دي كانت أول غلطة كبيرة عملتها في حياتي.
بعد سنتين، اتجوزنا.
أهله ماكانوش راضيين، خصوصًا أمه، لكن زياد أصر، ووالده وافق في النهاية بشرط إن الجواز يتم بعيد عن أي مظاهر كبيرة، وإن حياتنا تفضل مستقلة عن العيلة.
أنا ماكنتش عايزة منهم حاجة.
أمي عملت لي فستان بسيط، وفضلت تصلح فيه لحد قبل الفرح بساعات، وأنا كنت فرحانة لدرجة إني حسيت إن كل تعب السنين انتهى.
اتجوزت زياد في شقة صغيرة، وفرشناها على قد إمكانياتنا، وكنت بشتغل ساعات قليلة في مكتب ترجمة قانونية بجانب دراستي عشان أساعد في مصاريف البيت.
في أول شهور الجواز، كان زياد مختلف تمامًا عن الشخص اللي عرفته بعد كده.
كان يرجع من الجامعة، يجيب معاه أكل من المكان اللي بحبه، ويقعد جنبي وأنا بذاكر، وأوقات كان ينام على الكنبة وهو مستنيني أخلص مذاكرة.
كنت أفتكر إننا هنفضل كده طول العمر.
لكن مع الوقت، بدأ يتغير.
أول حاجة اتغيرت كانت نظرته ليا.
لما أصحابه كانوا ييجوا البيت، كان يطلب مني أجهز لهم القهوة، ولما أقعد معاهم يتكلموا عن السفر والعربيات والاستثمارات، كنت أفضل ساكتة.
وفي مرة، واحد من أصحابه سألني:
«مريم، إنتِ ناوية تشتغلي بعد التخرج؟»
قلت له:
«طبعًا، نفسي أبقى محامية.»
ضحك وقال:
«محامية؟ يعني هتسيبي زياد يروح شغله وتروحي تقفي في المحاكم طول النهار؟»
كنت لسه هرد، لكن زياد سبقني وقال:
«يا عم سيبك منها، دي لسه بتحلم.»
ضحكوا كلهم.
بصيت له، مستنية إنه يوضح إنه بيهزر، لكنه كمل كلامه عادي كأن اللي قاله ماكانش فيه أي إهانة.
بعد ما أصحابه مشيوا، واجهته.
قلت له:
«إنت ليه بتقلل مني قدامهم؟»
رد وهو بيفك ساعة إيده:
«إنتِ حساسة زيادة عن اللزوم.»
قلت له:
«أنا مش حساسة، أنا بس مش بحب جوزي يضحك الناس عليا.»
قال بحدة:
«طب ما تبطليش تتصرفي كأنك أحسن من الناس عشان درجاتك!»
سكت.
كانت أول مرة يكلمني بالطريقة دي.
ومع ذلك، سامحته.
قلت لنفسي إنه مضغوط، وإن اختلاف البيئة اللي اتربى فيها عن البيئة اللي اتربيت فيها ممكن يكون السبب.
لكن الحقيقة كانت إن زياد بدأ يحس إن نجاحي بيهدد الصورة اللي رسمها لنفسه.
هو كان متعود إنه يبقى الأذكى في أي مكان، والأغنى، والأكثر اهتمامًا من الناس.