وانا شايله بنتي
لأول مرة، حسيت إن اعتذاره مش محاولة يفتح بابًا قديمًا، ولا وسيلة يطلب بيها حاجة.
كان مجرد اعتراف.
قلت له:
«أنا سمعت اعتذارك يا زياد.»
رفع عينه ليا.
«وده معناه إنك سامحتيني؟»
فكرت للحظة.
«معناه إني مش هفضل عايشة في اليوم ده. لكن الثقة حاجة تانية، ودي بتتبني بالأفعال، مش بالكلام.»
هز راسه.
«فاهم.»
قلت:
«خلينا نركز على ليلى، ونخليها تكبر وهي عارفة إن أبوها وأمها ممكن يختلفوا، لكن محدش فيهم له حق يهين التاني أو يستخدمها ضد التاني.»
قال بهدوء:
«أوعدك إني هحاول أعمل ده.»
دخلنا القاعة، كل واحد في مكانه، وبدأ الحفل.
وفي آخر اليوم، وأنا خارجة من الجامعة، بصيت للمبنى الكبير اللي كنت فاكرة في يوم إنه هيحتفظ بأسوأ ذكرى في حياتي.
لكن الحقيقة إن المكان ده احتفظ بأكتر من ذكرى.
احتفظ باليوم اللي كنت فيه حاضنة بنتي ومش عارفة المستقبل مخبي لي إيه، واليوم اللي استلمت فيه شهادة تعبي، واليوم اللي بدأت فيه أساعد بنات تانية ما يضطروش يواجهوا نفس الطريق لوحدهم.
بعد كام سنة، ليلى كبرت، ودخلت الحضانة، وبعدها المدرسة.
كانت كل ما تشوف شهاداتي معلقة على الحيطة، تسألني:
«ماما، إنتِ كنتِ شاطرة في المدرسة؟»
أضحك وأقول لها:
«كنت بحاول أبقى شاطرة.»
فتسألني:
«طب ليه بتعيطي لما تحكي عن الجامعة؟»
كنت أضمها لحضني وأقول:
«عشان الجامعة علمتني حاجات كتير، مش بس القانون. علمتني إن الإنسان ممكن يتوجع جدًا، لكنه يقدر يقوم تاني.»
ما كنتش بحكيلها تفاصيل إهانة زياد، لأنها لسه صغيرة، ولأنها مش محتاجة تحمل وجع الكبار.
لكن كنت حريصة إنها تتعلم إن قيمتها مش مرتبطة بفلوس، ولا باسم عيلة، ولا برأي حد فيها.
أما أنا، فكملت شغلي، واتدرجت في المجال القانوني، وشاركت في قضايا بتدافع عن حقوق الأمهات والطلاب اللي ظروفهم صعبة.
والوقف استمر في أداء رسالته، تحت رقابة قانونية وإدارية مستقلة، والمنح زادت تدريجيًا، والبرنامج بقى معروفًا في الجامعة.
وفي إحدى حفلات التخرج التالية، كنت قاعدة في الصف الأول، بصفتي واحدة من المسؤولين عن متابعة البرامج التعليمية.
المذيع أعلن اسم طالبة من خريجات برنامج «فرصة ليلى».
اسمها سلمى.
طلعت المسرح، وكانت حاضنة طفلها الصغير، وبتحاول تمسك الشهادة بإيد، وتثبت الطفل بالإيد التانية.
القاعة صفقت لها بحرارة.