وانا شايله بنتي
ما كانش فيها دليل قاطع على أي تغيير في الوصية، لكن كان فيها إشارة إلى مراسلات قديمة بين جدّي وإدارة الجامعة.
وبعد أسابيع من الفحص، اتضح إن الورقة مجرد نسخة من مراسلة إدارية قديمة، وإنها ما بتغيرش أي حق من الحقوق المثبتة في الوصية.
لكنها كشفت عن شيء مهم.
جدّي كان قد طلب قبل وفاته إنشاء برنامج مستقل لدعم الأمهات اللي بيكملوا تعليمهم الجامعي، وكان المشروع اتأجل لسنوات بسبب صعوبات إدارية.
لما عرفت، حسيت إن قلبي بيتحرك بطريقة غريبة.
كأن جدّي، اللي ما عرفتش عنه كتير، ساب لي رسالة من الماضي.
رحت الجامعة، وقعدت مع رئيس الجامعة والمستشار فؤاد، وقلت لهم:
«أنا عايزة نرجع ندرس المشروع ده. مش عايزة نعمله باسمي، ولا عايزة صورتي تبقى على كل إعلان. عايزة الأمهات اللي عندهم أطفال يلاقوا فرصة يكملوا تعليمهم من غير ما يحسوا إنهم مضطرين يختاروا بين مستقبلهم وولادهم.»
رئيس الجامعة قال:
«هنبدأ إعداد خطة تنفيذية، مع مراجعة ميزانية الوقف وشروطه.»
وبعد فترة من الدراسة، اتوافق على إطلاق برنامج جديد باسم «فرصة ليلى»، بعد التأكد من توافقه مع شروط الوقف والضوابط المالية.
البرنامج كان هدفه دعم الطالبات الأمهات، وتوفير منح للمواصلات والكتب، وتنظيم ساعات مرنة للتدريب، والتعاون مع جهات توفر رعاية آمنة للأطفال خلال بعض الأنشطة التعليمية.
لما شفت أول مجموعة من الطالبات في يوم الإعلان، واحدة منهم قربت مني وقالت:
«أنا كنت هسيب الكلية السنة دي. جوزي انفصل عني، ومعايا طفل، وماكنتش عارفة هعمل إيه. لما سمعت عن البرنامج، قررت أجرب.»
بصيت لها، وحسيت إن الكلام مش محتاج رد كبير.
قلت لها:
«كملي تعليمك. ما تخليش ظروف النهارده تقرر شكل حياتك كلها.»
في اللحظة دي، فهمت إن اللي حصل لي ما كانش لازم ينتهي عندي.
ممكن يتحول لفرصة لحد تاني، حد واقف دلوقتي في نفس المكان اللي كنت واقفة فيه من شهور، وبيفكر إنه خلاص خسر كل حاجة.
لكن حياة زياد ما كانتش اتصلحت بمجرد إنه اعتذر.
كان لازم يثبت إنه فهم غلطه، وإنه قادر يتحمل مسؤولية بنته من غير ما يحاول يشتري مكانته في حياتها.
بعد شهرين من حفل التخرج، تقدم بطلب رسمي لتنظيم مواعيد رؤية ليلى والتزاماته تجاهها.
أنا ما رفضتش لمجرد إنه طليقي، وما وافقتش لمجرد إنه أبوها.