وانا شايله بنتي
وقفت أنا وصفقت معاهم.
بعد الحفل، سلمى قربت مني وهي بتعيط.
قالت:
«أنا كنت فاكرة إني مش هقدر أكمل. كنت كل يوم أصحى وأقول خلاص، أنا تعبت، ومش هقدر أوازن بين ابني ودراستي. لكن لما شفت قصتك، حسيت إن فيه أمل.»
حضنتها وقلت:
«إنتِ اللي عملتي كل ده. إحنا بس ساعدناكي تلاقي الطريق.»
بصيت ناحية المسرح، وشفت ليلى واقفة جنب أمي، وبتلوح لي بإيديها الصغيرة.
ابتسمت لها، وافتكرت اليوم اللي كنت واقفة فيه في نفس المكان، والناس بتضحك عليا، وأنا مش عارفة إذا كنت هقدر أخرج من القاعة مرفوعة الرأس.
ما كنتش محتاجة أرجع لزياد عشان أثبت إني نجحت.
وما كنتش محتاجة أخليه يندم عشان أحس إن لي قيمة.
نجاحي الحقيقي كان إني بنيت حياة ما بقاش فيها رأيه هو اللي يحدد أنا مين.
وفي المساء، وأنا قاعدة في البيت مع أمي وليلى، رن جرس الباب.
فتحت، ولقيت زياد واقف ومعاه ملف صغير.
قال:
«مساء الخير. آسف إني جيت من غير ما أبلغك، لكن فيه حاجة تخص ليلى.»
اتوترت للحظة.
«خير؟»
مد لي الملف.
«ده ملف طبي ليها، ونسخة من كل التطعيمات اللي دفعتها الشهر ده. الدكتور قال إننا لازم نتابع موعد معين، وأنا حبيت أديكي الأوراق بنفسي.»
أخذت الملف وراجعته.
كل شيء كان مرتبًا.
رفعت عيني له.
«شكرًا.»
هز راسه.
«أنا عارف إن دي مسؤوليتي، مش معروف.»
الجملة دي خلتني أبص له للحظة أطول.
ما كانش الراجل اللي وقف على المسرح من سنين، بيحاول يكسرني قدام الناس.
كان شخصًا بدأ يتعلم، ولو متأخرًا، إن الأبوة مش لقب، وإن الاحترام مش ضعف، وإن الاعتراف بالغلط أول الطريق، مش نهايته.
سأل عن ليلى، وقعد معاها شوية في وجودي، وبعدها استأذن ومشي.
قفلت الباب، ورجعت للصالة.
أمي كانت بتبص لي بابتسامة هادية.
قالت:
«شايفة يا بنتي؟ ربنا ما ضيعش تعبك.»
قعدت جنبها، وحطيت راسي على كتفها.
«الحمد لله يا ماما.»
في الليلة دي، بعد ما ليلى نامت، فتحت درج مكتبي، وطلعت الظرف القديم اللي كنت حطيت فيه صورتي مع زياد يوم الجواز.
فضلت أبص للصورة شوية.
ما حسيتش بالغضب اللي كنت بحسه زمان، ولا بالرغبة إني أمزقها.
حطيتها في ملف قديم، وقفلت عليه.
مش لأن الماضي كان جميلًا، ولا لأن اللي حصل اتنسى، لكن لأن الماضي بقى جزءًا من حكايتي، مش السجن اللي عايشة جواه.
وبعدين فتحت دفتر جديد، وكتبت على أول صفحة: