وانا شايله بنتي
«مش كل اللي بيخسر شخصًا بيكون خسر حياته، ومش كل اللي بيكسب تصفيق الناس بيكون كسب احترامهم. أحيانًا، أصعب لحظة في حياتك بتكون هي اللحظة اللي بتبدأ فيها تعرف قيمتك الحقيقية.»
قفلت الدفتر، وطفيت النور.
وقبل ما أنام، سمعت صوت ليلى من أوضتها بتناديني.
دخلت لها بسرعة، لقيتها بتفرك عينيها وبتقول:
«ماما، إنتِ هنا؟»
حضنتها وقلت:
«أنا هنا يا حبيبتي.»
اتعلقت في رقبتي وهمست:
«ما تمشيش.»
بست راسها، وقلت لها:
«مش همشي. أنا معاكي.»
فضلت حضناها لحد ما نامت تاني، وأنا حاسة إن كل التعب اللي عديت بيه كان يستحق اللحظة دي.
لأن يوم ما وقفت قدام خمسمائة شخص، وأنا شايلة بنتي اللي لسه مولودة من أسبوعين، ما كنتش محتاجة حد يعلن إني غنية، ولا إن جدي ساب لي وقفًا بالملايين، عشان أثبت إني مش فاشلة.
كنت محتاجة بس أصدق نفسي.
والحقيقة اللي اتعلمتها بعد كل السنين دي، إن الإنسان ممكن يخسر بيتًا، وجوازًا، وأحلامًا كان فاكر إنها هتعيش العمر كله، لكنه يقدر يبدأ من جديد، ويبني لنفسه ولأولاده مستقبلًا أفضل.
أما زياد، ففضل جزءًا من حياة ليلى بقدر ما التزم بمسؤوليته تجاهها، لكن ما بقاش صاحب القرار في حياتي، ولا بقيت مستنية منه اعترافًا بقيمتي.
والوقف الخيري فضل أمانة لازم أحافظ عليها، مش وسيلة أتباهى بيها، ولا سلاح أستخدمه ضد حد.
وفي كل مرة كنت أشوف طالبة جديدة بتستلم منحتها، أو أمًا بتكمل دراستها وهي حاضنة طفلها، كنت أفتكر نفسي في أول درجة من المسرح.
كنت أفتكر الضحكات، والكلمات القاسية، ونظرة زياد اللي كانت مليانة غرور.
وبعدين أبص للوجوه اللي قدامي، وأقول لنفسي إن أجمل رد على الإهانة مش إنك تهين اللي أذاك، ولا إنك تستنى يوم ضعفه عشان تشمت فيه.
أجمل رد إنك ما تسمحش له يحولك لشخص شبهه.
وإنك تخرج من التجربة أقوى، وأرحم، وأقدر على مساعدة غيرك.
وفي يوم من الأيام، لما ليلى تكبر وتسألني عن أصعب يوم في حياتي، هحكيلها عن يوم التخرج.
هحكيلها إني كنت خايفة، وإني اتوجعت، وإن ناس كتير ضحكت عليا، وإن أبوها أخطأ في حقي.
لكن هحكيلها كمان إني ما احتجتش أنتقم منه، ولا احتجت أرجع له، ولا احتجت أعيش عمري كله عشان أثبت له إنه خسرني.
هقول لها إن اليوم ده كان بداية الطريق اللي خلاني أفهم إن كرامة الإنسان مش بتتحدد بوجود شخص في حياته أو غيابه، وإن الأمومة مش عارًا، وإن الظروف الصعبة مش دليل فشل، وإن اللي بيحكم على الناس من مظهرهم أو ظروفهم ممكن يكتشف يومًا إنه كان أجهلهم بالحقيقة.