وانا شايله بنتي
ولما لقى إني مش محتاجة فلوسه عشان أثبت نفسي، وإن الدكاترة بيشكروا في مستوايا، وإن ترتيبي بيتقدم كل سنة، بدأ يتعامل معايا كأني منافس لازم يهزمه، مش زوجة المفروض يفرح بنجاحها.
وفي السنة الأخيرة من الكلية، اكتشفت إني حامل.
كنت في غاية السعادة.
رجعت البيت ومعايا اختبار الحمل، ولقيته قاعد بيذاكر على المكتب.
قربت منه وقلت:
«زياد، عندي خبر حلو.»
رفع عينه من الكتاب.
«إيه؟»
حطيت الاختبار قدامه.
فضل باصص له ثواني، وبعدين رفع عينه ليا.
«إنتِ حامل؟»
هززت راسي وأنا بضحك من الفرحة.
«أيوه.»
بدل ما يبتسم أو يحضني، قفل الكتاب بعصبية وقال:
«إنتِ إزاي يحصل ده دلوقتي؟»
ضحكتي اختفت من على وشي.
«إيه؟»
قال وهو بيقوم من مكانه:
«إحنا داخلين على التخرج، وعندي تدريب، وأبويا مستنيني أبدأ معاه في المكتب، وإنتِ قررتي تجيبي طفل في الوقت ده؟»
حطيت إيدي على بطني من غير ما أحس.
«هو إحنا مش متجوزين يا زياد؟ ده ابننا.»
رد ببرود:
«أنا عارف إننا متجوزين، بس مش معنى كده إن كل حاجة تحصل من غير تفكير.»
قلت له بصوت مكسور:
«أنا ماكنتش مخططة للحمل، لكنه رزق من ربنا.»
ضحك بسخرية.
«الرزق مش هو اللي هيصرف على الطفل.»
كانت الجملة دي أول مرة أحس فيها إني غريبة في بيتي.
حاولت أتكلم معاه أكتر من مرة، لكنه كان بيتهرب، ويرجع متأخر، ويقفل على نفسه الأوضة بالساعات.
ولما قلت له إننا لازم نبدأ نجهز للبيبي، قال لي:
«اتصرفي مع أمك. هي أكيد هتعرف تعمل لك اللي إنتِ عايزاه.»
ما رديتش.
كنت لسه بحاول أصدق إن الشخص اللي وعدني إنه هيقف قدام الدنيا كلها عشاني بقى بيكلمني كأني حمل تقيل على كتفه.
وبعد أسبوعين، حصلت المواجهة اللي غيرت حياتي.
كنت راجعة من الجامعة، ولقيته قاعد في الصالة، وقدامه شنطة سفر صغيرة.
بصيت للشنطة وبعدين بصيت له.
«إنت مسافر؟»
قال:
«أنا ماشي يا مريم.»
ما فهمتش قصده في البداية.
«ماشي فين؟»
رفع عينه ليا وقال ببرود:
«من البيت. أنا مش قادر أكمل الجواز ده.»
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
«عشان الحمل؟»
قال:
«عشان كل حاجة. إنتِ بقيتي بتفكري في نفسك وبس، وأنا عندي مستقبل مش هضيعه.»
قربت منه وأنا بحاول أتمالك نفسي.
«زياد، إحنا نقدر نحل أي مشكلة. أنا مش هطلب منك تسيب دراستك، ولا هعطلك عن شغلك. إحنا ممكن نجيب مساعدة بعد الولادة، وأنا هكمل مذاكرتي زي ما أنا.»