وانا شايله بنتي

حسيت إني مش قادرة أستوعب الكلام.

عشرين مليون دولار؟

أنا اللي كنت بحسب ثمن كل كتاب قبل ما أشتريه، واللي كنت بخيط أزرار هدومي بإيدي عشان ما أصرفش على هدوم جديدة؟

المستشار كمل:

«لكن الموضوع مش معناه إنك تقدري تسحبي أموال الوقف لنفسك. الوقف له غرض خيري ملزم، وإدارته محكومة بالوصية والقانون. حقك الأساسي هو الحق اللي نصت عليه الوثائق في إدارة المستفيدين والإشراف على الالتزامات، وده محتاج مراجعة نهائية من الجهات المختصة.»

بصيت لرئيس الجامعة.

«طب ليه أنا ماعرفتش ده قبل كده؟»

رد بهدوء:

«لأن ملف الوصية كان تحت مراجعة قانونية من سنين، وكان فيه نقص في بعض المستندات القديمة. بعد ما ظهرت المستندات الأصلية واتعملت المراجعة، تم التأكد من هويتك ومن استيفائك للشروط. وكان قرارنا إننا نبلغك بنفسنا، بعيدًا عن أي ضغط أو تدخل من أي طرف.»

وبعدين أضاف:

«وفي حاجة تانية يا مريم. جدك كان حاطط شرط مهم جدًا في الوصية، وهو إن المستفيدة الأساسية تكون أتمت تعليمها الجامعي بتفوق، وإنها توافق على استمرار تمويل المنح للطلاب المحتاجين.»

بصيت للورقة اللي قدامي، وبدأت أفهم ليه طلبوا حضوري في حفل التخرج.

المستشار قال:

«باقي خطوة أخيرة، وهي إعلان النتيجة النهائية للمراجعة وتسليمك نسخة من المستندات. رئيس الجامعة شايف إن ده أنسب وقت، لأنك هتكوني خلصتي دراستك، وحقك في التكريم ثابت.»

خرجت من المكتب وأنا شايلة ملف صغير، وعقلي مليان أسئلة.

ماكنتش عايزة الفلوس.

ولا كنت عايزة أنتقم من زياد.

كل اللي كنت عايزاه إني أعيش أنا وبنتي في أمان، وأكمل طريقي من غير ما حد يذلني.

لكن ماكنتش أعرف إن زياد هيكون موجود في الحفل، وإنه هيحاول يحول يوم تخرجي إلى فضيحة.

في صباح الحفل، أمي كانت بتساعدني ألبس فستان كحلي بسيط، وتظبط لي شعري، بينما ليلى نايمة في سريرها الصغير.

قلت لها:

«ماما، أنا خايفة.»

بصت لي من المراية.

«من إيه؟»

«من الناس. من نظراتهم. من إن حد يفضل يفكرني باللي حصل.»

أمي قربت مني، وحطت إيديها على كتفي.

«يا بنتي، الناس اللي بتضحك النهارده مش هي اللي شالت عنك وجعك. ولا هي اللي سهرت معاكي لما كنتِ بتعيطي. ولا هي اللي كانت بتدعي ربنا يحفظ بنتك. يبقى ليه تخافي من حكمهم؟»

نزلت دموعي.

أمي مسحتها بطرف صباعها وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *