وانا شايله بنتي
أول قرار أخدته كان إني أرجع أقدم على تدريب قانوني في مكتب متخصص في قضايا الأسرة والحقوق المدنية.
ما كنتش عايزة أعيش على اسم جدي، ولا أستخدم الوقف عشان أضمن لنفسي مكانة.
كنت عايزة أتعلم، وأشتغل، وأثبت لنفسي قبل أي حد إني أقدر أبني مستقبلي بمجهودي.
قبلوني في مكتب كبير بعد مقابلة طويلة، والمدير قال لي:
«إحنا محتاجين ناس فاهمة إن القانون مش مجرد مواد محفوظة، لكنه حقوق ناس حقيقية.»
الجملة دي فضلت في بالي.
بدأت أروح التدريب ومعايا ليلى أحيانًا، وأمي كانت تساعدني في الأيام اللي بتكون فيها مشغولة.
كانت ساعات طويلة، لكنها كانت مختلفة عن الأيام اللي فاتت.
ما بقيتش بذاكر عشان أهرب من وجعي، ولا بشتغل عشان أثبت لزياد إنه غلط.
بقيت بعمل كل ده عشان أنا عندي حلم، وعندي بنت محتاجة تشوف أمها بتبني حياتها بثبات.
أما الوقف، فبدأت أراجع ملفاته مع المستشار فؤاد وفريق من المتخصصين.
اكتشفت إن فيه منح بتتصرف من سنين، وإن فيه طلاب ظروفهم صعبة جدًا، لكنهم بيحاولوا يكملوا تعليمهم.
كان فيه طالب اسمه يوسف، والده سائق، ووالدته بتبيع أكل من البيت.
وكان فيه بنت اسمها سلمى، بتربي أخواتها الصغيرين بعد وفاة والدتها، وبتدرس في كلية الصيدلة.
وفيه شاب اسمه كريم، كان بيشتغل بالليل في مخزن، وبيروح الجامعة الصبح، ورغم كده كان من المتفوقين.
لما قعدت معاهم، حسيت إني بشوف نفسي فيهم.
ما سألتهمش عن حاجات تجرحهم، ولا طلبت منهم يحكوا تفاصيل حياتهم قدام الناس.
كنت بس بسألهم:
«إيه اللي ممكن يساعدكم تكملوا تعليمكم من غير ما تضطروا تختاروا بين الأكل والمواصلات والكتب؟»
ومن هنا، بدأنا نراجع نظام الدعم.
اقترحت إننا نعمل صندوقًا للطوارئ التعليمية، يساعد الطلاب اللي بيتعرضوا لظروف مفاجئة، وإننا نوسع برامج التدريب القانوني المجاني، ونوفر دعمًا خاصًا للطلاب اللي عندهم أطفال أو مسؤوليات أسرية.
كل ده كان لازم يتم وفقًا لشروط الوقف والإجراءات القانونية، لكن المستشار فؤاد شجعني على إعداد خطة متكاملة.
قال لي:
«جدك كان مؤمن إن التعليم هو الطريق اللي بيغير حياة الإنسان. وإنتِ بتكملي الفكرة دي بطريقة عملية.»
كنت كل ما أسمع الكلام ده، أفتكر أمي وهي قاعدة على ماكينة الخياطة، وأفتكر نفسي وأنا بحاول أوفر ثمن كتاب جديد.