وانا شايله بنتي
طلبت إن كل شيء يتم وفقًا للقانون، وبما يحافظ على استقرار الطفلة.
وفي أول مرة جه يشوفها، وصل قبل الموعد بعشرين دقيقة.
كان واقف قدام باب البيت، وفي إيده حقيبة صغيرة فيها ملابس أطفال وألعاب بسيطة.
فتحت له الباب.
بص لي، ثم بص ناحية ليلى اللي كانت نايمة في حضني.
قال بهدوء:
«صباح الخير.»
رديت:
«صباح النور.»
دخل بعد ما اتفقنا على التفاصيل، وقعد على الكرسي اللي جنب الشباك.
فضل يبص لبنته فترة طويلة، كأنه بيحاول يتعرف عليها لأول مرة.
وبعدين سألني:
«هي بتنام كتير؟»
قلت:
«لسه صغيرة.»
هز راسه.
«أنا ضيعت أول أسبوعين من حياتها.»
ما جاوبتش.
قرب بحذر، ومد إيده، لكنه تردد قبل ما يلمسها.
قلت له:
«لو عايز تشيلها، اغسل إيدك الأول، وخلي بالك من رقبتها.»
قام فورًا وغسل إيده، ورجع وقف جنبي.
ناولته ليلى بحذر، وهو قعد ماسكها وكأنه شايل حاجة أغلى من حياته.
بعد ثواني، بدأت البنت تتحرك، فارتبك.
«هي بتعيط ليه؟»
قلت:
«يمكن جعانة، أو محتاجة تتغير.»
رجعتها لحضني، وجهزت لها اللي محتاجاه، بينما هو فضل واقف ساكت.
بعد شوية، قال:
«أنا ما كنتش أعرف إن المسؤولية صعبة كده.»
بصيت له.
«المسؤولية مش صعبة بس، هي مستمرة. مش بتخلص لما تمشي من البيت أو تقفل الباب.»
هز راسه.
«أنا فاهم.»
قلت:
«أتمنى تكون فاهم فعلًا.»
خلصت الزيارة في موعدها، ومشي زياد من غير ما يطلب مني أي شيء تاني.
ما حسيتش بالانتصار.
حسيت بس إن بنتي بدأت تاخد حقها بطريقة منظمة، وإنني مش مضطرة أسمح لمشاعري تجاه أبوها تتحكم في مستقبلها.
مرت الشهور، وبدأت أحقق تقدمًا في شغلي.
كنت بشتغل في مكتب المحاماة، وبشارك في اجتماعات الوقف، وبحاول أوازن بين كل ده وبين تربية ليلى.
ما كانش الأمر سهلًا.
في أيام كنت برجع البيت منهكة، وفي أيام كنت أضطر أعتذر عن اجتماعات عشان بنتي تعبانة.
لكن أمي كانت دايمًا جنبي.
وفي كل مرة كنت أحس إني مش قادرة أكمل، كانت تقول:
«إنتِ مش مطالبة تبقي قوية كل دقيقة. ارتاحي، وبعدين قومي تاني.»
أما زياد، فبدأ يلتزم بمواعيده تدريجيًا.
كان بيسأل عن ليلى، ويتابع احتياجاتها، ويدفع ما عليه من التزامات.
ما حاولش يستخدم اسمي أو اسم الوقف، وما رجعش يطلب مني أرجع له.
لكن علاقته بوالده بدأت تتوتر بعد اللي حصل في الجامعة.
عرفت من نادين إن والده كان غاضبًا جدًا من تصرفه في الحفل، وإنه طلب منه يراجع طريقته في التعامل مع الناس.