وانا شايله بنتي

خرجت من المكتب وأنا مقتنعة إن المعركة الحقيقية مش إني أثبت إن زياد غلطان، لكن إني أحافظ على نفسي وعلى الأمانة اللي وصلت لي.

وبعد أيام، تلقيت رسالة من زياد.

«مريم، محتاج أقابلك. الموضوع مهم ومالوش علاقة برجوعنا لبعض.»

ترددت في الرد، لكني كتبت له:

«لو الموضوع يخص ليلى، أو التزاماتك تجاهها، ابعت التفاصيل. ولو يخص الوقف، فالتواصل يكون عن طريق المحامين.»

رد بسرعة:

«الموضوع يخص الوقف، وأنا عارف حاجة لازم تعرفيها.»

ما رديتش.

بعدها بساعتين، بعت رسالة تانية:

«أنا ما كنتش أعرف حاجة عن الوصية، لكن والدي عنده مستند قديم يخص جدك. وأنا شفته بالصدفة، ومعتقدش إن المستشار فؤاد شافه.»

قلبي دق بسرعة.

اتصلت بالمستشار فؤاد، وبلغته بالرسالة.

قال لي:

«ما تقابليهوش لوحدك، وما تبعتيش أي مستندات. لو فيه ورقة فعلًا، لازم نشوفها ونتحقق من مصدرها.»

اتفقنا على لقاء رسمي في مكتب المحاماة، بحضور ممثل قانوني من كل طرف.

وفي اليوم المحدد، دخل زياد المكتب ومعاه ملف بني قديم.

كان شكله مرهق، ووشه فقد جزءًا كبيرًا من ثقته المعتادة.

قعد قدامي، وطلع ورقة مطوية.

قال:

«أنا لقيت الورقة دي في مكتب أبويا، وسط ملفات قديمة. ما كنتش أعرف معناها، لكن لما سمعت اسم جدك في الحفل، افتكرت إني شفت الاسم قبل كده.»

المستشار فؤاد مد إيده وأخذ الورقة.

فتحها، وفضل يقرأها في صمت.

كل ثانية كانت بتعدي ببطء.

وأخيرًا، رفع عينه وقال:

«الورقة دي محتاجة فحص فني وقانوني، ومش هنقدر نعتبرها دليلًا صحيحًا لمجرد إنها قديمة.»

زياد هز راسه.

«أنا مش بطلب حاجة. أنا بس حسيت إن من حق مريم تعرف.»

بصيت له.

«ليه؟»

سكت.

قلت:

«ليه دلوقتي يا زياد؟ بعد كل اللي حصل، ليه قررت تساعدني؟»

فضل باصص للأرض، وبعدها قال:

«لأن يوم الحفل، لما شفتك واقفة قدام الناس، وأنا بتكلم بالطريقة دي، افتكرت إنك كنتِ دايمًا أقوى مني في الحاجة اللي أنا كنت بخاف منها.»

ما رديتش.

كمل:

«أنا كنت فاكر إن القوة إن الناس تخاف مني، وإن اسمي وفلوس أبويا يخلوني أقدر أعمل اللي أنا عايزه. لكن لما شفتك، وإنتِ مش بتعيطي ولا بتطلبي مني حاجة، حسيت إني صغير جدًا.»

قال الكلام ده من غير ما يبص لي.

وبعدين أضاف:

«أنا مش بطلب منك تسامحيني النهارده. أنا عارف إن ده مش كفاية.»

المستشار فؤاد أنهى المقابلة بعد ما سجل تفاصيل تسليم الورقة، وبدأ فريق متخصص يفحصها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *