وانا شايله بنتي
رئيس الجامعة سلمني الشهادة، ثم أشار للمصورين.
«اتفضلوا، صورة للطالبة الأولى على الدفعة.»
وقفت في منتصف المسرح، وبنتي في حضني، والشهادة في إيدي.
الفلاشات بدأت تلمع.
وفي اللحظة دي، سمعت تصفيق أمي من الصفوف الجانبية.
كانت واقفة وبتعيط، وبتصفق بكل قوتها.
بصيت لها، وابتسمت.
الابتسامة دي كانت أغلى عندي من كل التصفيق اللي في القاعة.
بعد انتهاء فقرة التكريم، طلب مني رئيس الجامعة أقابله في المكتب الملحق بالقاعة، ومعايا المستشار فؤاد.
قبل ما أتحرك، زياد وقف في طريقي.
كان وشه شاحب، وعينيه بتتحرك بيني وبين ليلى.
قال بصوت منخفض:
«مريم، ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟»
بصيت له بهدوء.
«مش دلوقتي.»
قال بسرعة:
«أنا لازم أوضح لك إن اللي حصل كان سوء تفاهم.»
سألته:
«أنهي جزء؟ إنك سبتني وأنا حامل؟ ولا إنك ما سألتش على بنتك؟ ولا إنك وصفتني قدام الناس بألفاظ مهينة؟»
فتح بقه، لكنه ما عرفش يرد.
كملت:
«ولا قصدك إنك ما كنتش تعرف إن جدي أسس وقفًا خيريًا؟»
خفض عينيه.
«أنا كنت متعصب.»
قلت:
«وأنا كنت حامل، وخايفة، ووحيدة. ومع ذلك ما طلعتش على مسرح الجامعة عشان أفضحك.»
حاول يقرب خطوة.
«أنا غلطت.»
قلت له:
«أيوه، غلطت.»
وبعدين عديت من جنبه.
ما كانش عندي استعداد أسمع اعتذاره في اللحظة دي، لأن الاعتذار الحقيقي مش جملة بتتقال لما الواحد يكتشف إن الشخص اللي أذاه بقى أقوى منه.
دخلت المكتب مع رئيس الجامعة والمستشار فؤاد.
هناك، شرح لي المستشار تفاصيل أكتر عن الوقف.
قال إن قيمة الأصول الإجمالية تقارب عشرين مليون دولار، لكنها موزعة بين عقارات واستثمارات وأموال مخصصة لمشروعات تعليمية، وإن مافيش مبلغ ضخم متاح للسحب الشخصي.
الوصية بتضمن استمرار المنح الدراسية، وإن أي قرار يخص إدارة الوقف لازم يلتزم بالقانون وشروط المؤسس.
وقال لي إن من حقي، وفقًا للمستندات وبعد اكتمال الإجراءات، أشارك في الإشراف على تنفيذ شروط الوصية، وأتابع وصول المنح للطلاب المستحقين، وأضمن إن الأموال ما تتصرفش بعيدًا عن الهدف اللي اتأسس الوقف عشانه.
سألته:
«يعني أقدر أساعد الطلبة اللي ظروفهم زي ظروفي؟»
ابتسم.
«ده بالضبط اللي جدك كان عايزه.»
بصيت لليلى، اللي بدأت تتحرك في حضني وتفتح عينيها الصغيرة.
قلت:
«أنا موافقة. بس عندي شرط.»
رئيس الجامعة سألني: