وانا شايله بنتي
«إيه هو؟»
قلت:
«عايزة نراجع نظام المنح كله. مش عايزة طالب يتعرض للإهانة عشان ظروفه، ولا بنت تتمنع من فرصة تعليمية عشان خلفيتها الاجتماعية. عايزة يبقى فيه دعم للطلبة اللي بيشتغلوا جنب الدراسة، وللأمهات اللي بيكملوا تعليمهم رغم المسؤولية.»
المستشار فؤاد ابتسم، ودوّن كلامي.
أما رئيس الجامعة، فقال:
«أعتقد إنك هتكوني إضافة مهمة جدًا للوقف.»
خرجت من المكتب بعد حوالي ساعة، وأنا حاسة إن حياتي بتبدأ من جديد، لكن مش بالطريقة اللي كنت أتخيلها.
ماكنتش بقيت فجأة أميرة، ولا الفلوس حلت كل مشاكلي.
أنا لسه أم لطفلة صغيرة، ولسه قدامي تعب وتربية وشغل ومسؤوليات.
لكن لأول مرة من شهور، حسيت إن عندي فرصة حقيقية أغير بيها حياتي وحياة ناس تانية.
ولما رجعت للقاعة، لقيت أمي مستنياني.
حضنتني وقالت:
«مبروك يا بنتي.»
قلت لها وأنا بعيط:
«إحنا نجحنا يا ماما.»
هزت راسها وقالت:
«إنتِ اللي نجحتي. أنا كنت بس بدعيلك.»
في اللحظة دي، قربت مني زميلة اسمها نادين.
كانت واحدة من البنات اللي كانوا بيذاكروا معايا قبل الجواز، لكنها بعد ما اتجوزت زياد، بدأت تبعد عني تدريجيًا.
وقفت قدامي، وعينيها مليانة دموع.
قالت:
«مريم، أنا آسفة.»
سألتها:
«على إيه؟»
قالت:
«أنا ضحكت مع الناس لما زياد اتكلم. ماكنتش أعرف أعمل إيه، وخفت أواجهه. بس أنا عارفة إن ده مش مبرر.»
سكت شوية، وبعدين قلت لها:
«اللي حصل حصل يا نادين. المهم إنك تعرفي إن السكوت وقت الإهانة بيوجع أحيانًا أكتر من الكلام نفسه.»
هزت راسها.
«عندك حق.»
ما طلبتش منها تبرر أكتر، ولا وعدتها إن كل حاجة هترجع زي الأول.
سامحتها من جوايا، لكن كنت عارفة إن الثقة مش بترجع في ثانية.
بعدها، بدأت الناس تقرب مني.
بعضهم كان بيهنيني بصدق، وبعضهم كان واضح إنه اتغير بسبب خبر الوقف.
واحدة من السيدات قالت لي:
«يا حبيبتي، إحنا كنا متضايقين من طريقة زياد في الكلام. إنتِ قوية جدًا.»
ورجل أعمال قال:
«لو احتجتي أي دعم في مشروعات الوقف، أنا تحت أمرك.»
شكرتهم باحترام، لكن ما دخلتش في أي نقاش عن الفلوس.
كنت عايزة أخرج من القاعة، وأروح البيت، وأحط بنتي في سريرها، وأرتاح.
لكن قبل ما أوصل للباب، سمعت صوت زياد ورايا مرة تانية.
«مريم، استني.»
وقفت، لكني ما لفيتش فورًا.
كان صوته مختلفًا عن الأول.