وانا شايله بنتي

بعد شهر من التخرج، بدأت الشائعات تنتشر عني.

ناس قالت إني بقيت غنية فجأة، وناس قالت إن زياد طلقني لأنه ما كانش يعرف حقيقة عيلتي، وناس بدأت تنشر تفاصيل مش دقيقة عن الوقف.

ما كنتش برد على الكلام.

لكن في يوم، اتفاجئت باتصال من رئيس الجامعة.

قال لي:

«مريم، محتاجين نتقابل. فيه موضوع لازم تعرفيه.»

قلبي انقبض.

«خير يا دكتور؟»

قال:

«المستشار فؤاد اكتشف إن فيه طلب رسمي اتقدم للحصول على معلومات تخص الوقف، والطلب مقدم من جهة مرتبطة بمكتب والد زياد.»

سكتُّ للحظة.

وبعدين سألت:

«هو زياد له علاقة بالموضوع؟»

رد رئيس الجامعة:

«لسه ما عندناش دليل على إنه هو اللي طلب ده بنفسه. لكن بما إنك صاحبة الحق المحدد في الوصية، فمن واجبنا نبلغك ونراجع الإجراءات بحذر.»

قفلت المكالمة، وحسيت إن الماضي بيحاول يرجع من باب جديد.

ما كنتش خايفة على نفسي بس.

كنت خايفة إن الخلاف الشخصي يتحول لمعركة على الوقف، وإن الطلاب اللي بيعتمدوا على المنح يتضرروا من أي محاولة للضغط أو التشكيك.

اتصلت بالمستشار فؤاد، وطلبت منه مراجعة كل المستندات المتعلقة بالإدارة والملكية والاختصاصات.

قال لي:

«إحنا هنتعامل مع الموضوع بالقانون، ومش هنسمح لأي حد يستخدم الوقف لتحقيق مصلحة خاصة.»

وفي اليوم التالي، رحت المكتب.

كان فيه ملف جديد على الطاولة، ومعاه خطاب رسمي.

المستشار فتحه قدامي وقال:

«الطلب المقدم مش طلب استيلاء على الأموال، لكنه طلب مراجعة بعض القرارات الإدارية القديمة. وده في حد ذاته ممكن يكون إجراء قانوني مشروع. المشكلة إن بعض المعلومات اللي استند عليها الطلب غير دقيقة.»

سألته:

«زي إيه؟»

قال:

«فيه ادعاء إن تعيينك للإشراف على الوقف اتعمل بسبب علاقتك برئيس الجامعة، وإن الإجراءات ما كانتش مستقلة.»

اتصدمت.

«ده مش حقيقي!»

قال بهدوء:

«إحنا عارفين، وعشان كده جمعنا كل المستندات اللي تثبت تسلسل الإجراءات، وتقرير المراجعة، ومحاضر الاجتماعات، والوصية الأصلية.»

فضلت باصة للملف.

كنت عارفة إن اسمي ممكن يتحول لموضوع كلام جديد، لكن المرة دي ما كنتش هسمح للخوف يتحكم في قراراتي.

قلت له:

«عايزة كل حاجة تتراجع من جهة مستقلة، حتى لو المراجعة هتأخر بعض القرارات. مش عايزة حد يقدر يقول إننا خبينا حاجة.»

المستشار ابتسم.

«ده أفضل قرار ممكن تاخديه.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *