وانا شايله بنتي

ما بقاش فيه غرور ولا سخرية.

كان فيه خوف.

لفيت له.

وقف قدامي، وحواليه ما بقاش فيه أي حد من أصحابه.

قال:

«أنا عارف إنك مش عايزة تسمعيني، بس اديني فرصة واحدة.»

قلت:

«اتفضل.»

بلع ريقه وقال:

«أنا غلطت في حقك.»

فضلت ساكتة.

كمل:

«أنا ماكنتش فاهم إنتِ كنتِ بتمري بإيه، وكنت فاكر إنك هترجعي لي بعد شوية. لما عرفت إنك حامل، خفت من المسؤولية، وخفت من كلام أهلي، وخفت إن حياتي تتغير.»

قلت له:

«وأنا؟ ما فكرتش أنا هخاف من إيه؟»

خفض رأسه.

«أنا كنت أناني.»

قلت:

«أيوه.»

رفع عينه ليا وقال:

«أنا عايز أشوف بنتي.»

قلبي اتحرك للحظة، رغم كل اللي حصل.

ليلى كانت بنته فعلًا، ومهما كان اللي بيني وبينه، ما كنتش عايزة أحرمها من حقها في معرفة أبوها لو كان مستعد يتحمل مسؤوليته.

لكن ده ما كانش معناه إني هسمح له يدخل حياتها بالطريقة اللي تعجبه.

قلت له:

«بنتك ليها حق في أبوها، لكن الحق ده مش معناه إنك تظهر يوم وتختفي شهور. ولا معناه إنك تستخدمها عشان تصلح صورتك قدام الناس.»

قال بسرعة:

«أنا مش هعمل كده.»

رديت:

«الكلام سهل يا زياد. اللي هيحدد ده هو تصرفاتك.»

هز راسه.

«أنا مستعد أعمل أي حاجة.»

قلت له:

«ابدأ بأنك تتحمل مسؤوليتك القانونية والأبوية، وتلتزم بكل واجباتك تجاهها. وأي تواصل بينك وبينها هيكون بشكل واضح ومحترم، وبما يضمن مصلحتها. مش هسمح إن بنتي تبقى ورقة في أي خلاف بيننا.»

قال:

«موافق.»

بصيت له للحظة، ثم قلت:

«والنهارده مش وقت الكلام ده. النهارده يوم تخرجي، واليوم اللي بدأت فيه حياتي الجديدة.»

ومشيت.

في الطريق للبيت، أمي كانت ساكتة، وأنا كنت ببص من شباك العربية على الشوارع.

بعد شوية، سألتني:

«إنتِ حاسة بإيه؟»

فكرت طويلًا قبل ما أرد.

«مش عارفة يا ماما. كنت فاكرة إني لما أشوفه مكسور هحس إني انتقمت، لكن أنا مش حاسة بكده.»

ابتسمت أمي.

«لأنك مش شبهه يا مريم. إنتِ كنتِ عايزة حقك، مش وجعه.»

وصلنا البيت، وبدلت هدومي، وحطيت ليلى في سريرها.

قعدت جنبها، أتأمل وشها الصغير، وفكرت في كل اللي حصل.

كنت عارفة إن اليوم ده مش نهاية الحكاية، لكنه كان بداية مرحلة جديدة.

مرحلة لازم أتعلم فيها إزاي أحافظ على حقي، وأربي بنتي، وأتعامل مع مسؤولية كبيرة زي الوقف الخيري من غير ما أخلي الفلوس تغيرني.

وفي الأيام اللي بعدها، بدأت حياتي تتغير فعلًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *