وانا شايله بنتي
وهقول لها إن جدها، رغم إنها ما عرفتهوش، ساب لها ولناس كتير فرصة للتعليم، وإن الأمانة دي علمتني إن المال الحقيقي مش في الأرقام اللي مكتوبة في الحسابات، لكنه في الخير اللي تقدر تسيبه وراك.
أما أنا، فهفضل فاكرة نفسي في اللحظة اللي رفعت فيها راسي وسط القاعة، وضميت بنتي لحضني، وقررت إن محدش تاني هيكتب نهايتي بدل مني.
لأن يومها، وسط الضحكات والإهانات، كنت فاكرة إن كل الأبواب اتقفلت في وشي.
لكن الحقيقة إن بابًا جديدًا كان بيتفتح، بابًا ما كنتش محتاجة أدخله باسم عيلتي، ولا بمساعدة طليقي، ولا بتصفيق الناس.
دخلته بتعبي، وبعلمي، وبإصراري، وببنتي اللي كانت نايمة في حضني من غير ما تعرف إن وجودها وحده كان أكبر سبب خلاني أقف تاني.
ومن يومها، بقيت كل ما أقابل إنسانًا مكسورًا أو طالبًا حاسس إن الدنيا حكمت عليه بالفشل، أفتكر إننا ما نعرفش أبدًا إيه اللي بيحصل جوه قلوب الناس، ولا إيه اللي مستنيهم بعد آخر لحظة وجع.
يمكن شخص يكون واقف قدامك النهارده وهو في أضعف حالاته، لكن بكرة يكون هو اللي بيمد إيده لغيره، ويفتح له بابًا كان فاكره مستحيل يتفتح.
وده كان أجمل شيء خرجت بيه من حكايتي.
إني ما بقيتش مجرد مريم اللي سابها جوزها وهي حامل، ولا مريم اللي الناس ضحكت عليها في حفل التخرج، ولا حتى مريم اللي بقت مسؤولة عن وقف خيري كبير.
بقيت مريم اللي عرفت تقوم بعد ما وقعت، وتربي بنتها بكرامة، وتحافظ على الأمانة اللي وصلت لها، وتساعد غيرها من غير ما تطلب منهم مقابلًا.
وبقيت عارفة إن في أوقات كتير، الحياة مش بتدينا اللي كنا بنحلم بيه، لكنها بتدينا فرصة نكتشف إننا أقوى من الصورة اللي رسمناها لنفسنا.
أما ليلى، فكانت بتكبر يومًا بعد يوم، وكنت كل ليلة أبص لوشها وهي نايمة، وأدعي ربنا يحفظها من كل شر، ويجعل قلبها رحيمًا وعقلها واعيًا، ويبعد عنها الغرور اللي أعمى بصيرة ناس كتير.
كنت أتمنى لها حياة ما تضطرش فيها تدافع عن كرامتها قدام جمهور، ولا تقف وحدها في مواجهة قسوة حد، لكني كنت عارفة إن الدنيا مش دايمًا بتمشي زي ما نتمنى.
عشان كده، علمتها إن القوة مش في الصوت العالي، وإن النجاح مش في إنك تبقى أغنى من غيرك، وإن الاعتذار الحقيقي مش كلمة، لكنه تغيير بيظهر في التصرفات.
وفي آخر كل يوم، كنت أقفل باب البيت، وأبص حواليا.