وانا شايله بنتي
طلع المسرح، واستلم شهادته، ووقف قدام الكاميرات بابتسامة عريضة.
والده كان قاعد في الصف الأول، بيبص له بفخر.
أما أنا، فكنت قاعدة في الصف الجانبي، وبنتي نايمة على صدري.
كنت سعيدة وأنا بسمع أسماء زملائي، رغم كل حاجة.
لحد ما المذيع قال:
«والآن ننتقل إلى تكريم صاحبة المركز الأول على دفعة كلية الحقوق، والحاصلة على تقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، الطالبة مريم عادل.»
اتجمدت للحظة.
كنت عارفة إني من الأوائل، لكني ما كنتش أعرف إن اسمي هيُعلن في المركز الأول قبل تسليم الخطاب الرسمي.
أمي، اللي كانت قاعدة جنبي، ضغطت على إيدي.
«قومي يا مريم.»
قمت ببطء، وشلت ليلى بحذر، ومشيت ناحية المسرح.
كل خطوة كانت بتفكرني بليالي المذاكرة، وبالأيام اللي رجعت فيها من الجامعة وأنا تعبانة، وبالمرة اللي وقعت فيها من شدة الإرهاق وأنا بحاول أخلص بحث التخرج.
وصلت لأول درجة في المسرح.
وفجأة، سمعت صوت زياد من الناحية التانية.
«استنوا بس! قبل ما تكرموها، لازم الناس تعرف الحقيقة!»
القاعة سكتت.
زياد مد إيده وخطف الميكروفون من المذيع، ووقف في منتصف المسرح.
كان واضح إنه مستمتع بالاهتمام اللي أخده.
بص لي، وابتسم ابتسامة قاسية.
«يا جماعة، اتفرجوا كويس على دي!»
وبعدين أشار ناحيتي.
«أدي الساقطة الفاشلة اللي ضيعت مستقبلها، وجاية تشيل بيبي لسه مولود عشان تصعب عليكم وتلم تعاطفكم! دي عار بجد!»
ضحكات متفرقة خرجت من القاعة.
واحد من الطلبة قال:
«هو ينفع حد يجيب طفل في حفل زي ده؟»
وست من الضيوف همست للي جنبها:
«مسكينة، شكلها حياتها اتبهدلت.»
زياد رفع صوته أكتر.
«دي كانت مراتي، وأنا عارفها كويس. كانت فاكرة إنها هتعيش على حسابي، ولما اكتشفت إني مش هضيع مستقبلي عشانها، فضلت لوحدها. ودلوقتي جاية تمثل دور الضحية قدام الناس!»
كنت واقفة على أول درجة من المسرح.
إيدي كانت بتترعش، مش من الخوف، لكن من الغضب.
بصيت لليلى.
كانت لسه نايمة، ووشها الصغير هادي، وصوابعها مقفولة حوالين طرف بطانيتها.
وفجأة، افتكرت كل ليلة قضيتها لوحدي.
افتكرت لما كنت برجع من الجامعة وألاقي أمي مستنياني بأكلة بسيطة، رغم إنها كانت تعبانة.
افتكرت لما كنت بذاكر وأنا حاسة بحركة بنتي في بطني، وأوعدها إني مش هسيب حد يهينها.
وافتكرت زياد وهو بيقفل باب البيت ويمشي، من غير ما يسأل إذا كنت هقدر أواجه الدنيا لوحدي ولا لأ.