في ليله دخلتنا
الجدة مسكت السور بحدة، وفجأة رفعت إيدها وضربته بالالم على وشه! صوت الصفعة هز المكان. ياسمين حطت إيدها على بقها بمفاجأة، وعاصم فضل واقف مكانه مش بيتحرك.
الجدة صوتها كان بيترعش من الوجع: “فريدة عملت فيك إيه؟ كصرت في حقك في إيه؟” عاصم بصوت بحوح: “ما عملتش..” “أنا اللي غلطت يا تيتة..”
الجدة هزت راسها بدموع: “فيه غلطات مش بيصلحها الأسف يا عاصم.. أنت مش هتعرف قيمة اللي كان في إيدك إلا لما تفقده خالص.”
بعد ثلاثة أيام، المساعد طارق دخل مكتب عاصم ومعاه ملفات. “عاصم بيه.. ده سجل الكاميرات كله ليلة حفلة رأس السنة.”
عاصم رفع راسه: “لقيتوا الفيديو؟” “أيوه يا بيه.. بس فيه حاجة غريبة أوي.”
طارق حط التابلت قدامه. الفيديو كان مبين عاصم وهو طالع من الحفلة، خطواته مش مظبوطة أوي بس عينيه كانت صاحية ومركزة. مسك تليفونه وطلب فريدة.. المكالمة استمرت دقيقتين و17 ثانية. فضل واقف مستنيها قدام الفندق، وبعد ربع ساعة جت فريدة بمعطف بيج. أول ما شافها، مد إيده لها.. مش عشان متوازنش، ده هو اللي بادر وأخد إيدها!
عاصم كان باصص للشاشة وإيده بتترعش. في الفيديو التاني من جراج الفيلا، فريدة نزلت وفتحت له الباب، وقفت قدامه وسألته حاجة، فقالت كلام خلي فريدة تبتسم ابتسامة حقيقية من قلبها.. ابتاسم أول مرة عاصم يشوفها! وبعدها عاصم مال عليها وحضنها بالراحة وبمنتهى العفوية.
عاصم وهو باصص للشاشة، بدأت الذكريات ترجعله كقطع مكسورة.. صوت فريدة وهي بتقوله: “أنت شربت كتير.” وهو ماسك إيدها وبيسألها: “عارفة أنتِ مين؟” وهي ترد: “مين؟” فيقولها: “فريدة..” وتسأله تاني: “وعارف إيه اللي بيننا؟” فيقولها: “مراتي.”
وافتكر الجملة اللي حاول يمسحها من دماغه طول الست أسابيع اللي فاتوا.. الجملة اللي قالها لها وهو ضاممها لصدره: “فريدة.. ما تمشيش.”
عاصم قام فجأة من الكرسي، والكرسي اترزع ورا! التنفس بقى صعب والذكريات بتدفن عليه.. الليلة دي ما كانش غايب عن الوعي! كان عارف كويس أوي إن دي فريدة مراته، وهو اللي بادر بالبوسة وهو اللي نطق اسمها.. ولما صحي الصبح، كل اللي قاله لها: “أنا آسف!”
قعد عاصم بالراحة وحط إيده على وشه. افتكر الصبح ده لما فريدة كانت قاعدة جنب الشباك والشمس ضربة في كتفها وسألته: “عاصم.. فيه حاجة عايز تقولها لي؟” وهو سكت عشان كان خايف! خايف تفكر إنه عايز يغير الاتفاق، وخايف يواجه مشاعر مش فاهمها! فكتفى بإنه يقول: “آسف.”