في ليله دخلتنا
خلصت قراية ورفعت راسي سألته: أنت لسه بتستناها؟
سكوته كان هو الجواب. وفي اللحظة دي، ماتت خمس سنين من الحب المكتوم من طرف واحد. مسكت القلم ومضيت: تمام.. طالما ما فيش حب، افتكر بس تدفع كويس.
بص لي عاصم وقتها، ويمكن من اللحظة دي افتكر إن كل اللي يهمني هو الفلوس. عادي.. سوء الفهم ده ما كانش يضايقني، بالعرف والتحضر فارقنا بعض بالمعروف.
الثلاث سنين اللي عشناهم مع بعض كانوا هاديين بشكل غريب. عاصم عمره ما جاب ست البيت، وأنا عمري ما سألته رايح فين ولا جاي منين. في الإجازات نطلع على البيت القديم نتغدى مع الجدة، وفي الحفلات أقف جنبه وإيدي في إيده. قدام الناس كان بيسحب لي الكرسي، ويمنع عني الشرب، وحافظ إن عندي حساسية من السمك. وأنا كمان كنت حافظة إنه ما بيشربش قهوة بعد الساعة تمانية، وجسمه بيتعب لو فوت وجبة، وبيكره البرفانات الفاقعة. كنا بتمثل دور الزوجين المثاليين بشطارة لدرجة إن الكل افتكرنا عايشين في تبات ونبات. بس إحنا الاتنين بس اللي عارفين الحقيقة.. ورا باب أوضة النوم كان فيه أوضتين منفصلتين بينهم طارمة طويلة، ما حدش فينا خطى خطوة ناحية التاني فيها. إلا الليلة دي.. من ست أسابيع. بس خلاص، ده ما بقاش يفرق في حاجة.. ياسمين رجعت.
تاني يوم الصبح لما نزلت، كان عاصم مشي. البواب قال لي: بيه نزل على المطار من الساعة ستة الصبح.
وأنا بشرب كباية اللبن، إيدي وقفت في الهواء: المطار؟ أيوه يا هانم.
فتحت التليفون، كانت الأخبار كلها نازلة: ياسمين ترجع مصر رسمياً بعد غياب ثلاث سنين في فرنسا! ونازلة لها صورة وهي طالعة من المطار بنظارة شمس ونظرة غرور، ووراها راجل مش باين منه غير نص وشه بس أنا عرفته في ثانية.
التعليقات كانت مولعة:
هو مش ده عاصم بيه؟
يا لهوي! ده راح يستقبل حبيبته القديمة في المطار بنفسه؟
بس عاصم متجوز!
يا عم متجوز إيه، فريدة دي جوازة صالونات وعقد صوري!
قفلت التليفون ببرود. الدادة كانت واقفة جنب الطاولة ومحتارة: يا هانم…
رديت وأنا بخلص كباية اللبن: ولا يهمك يا دادة.. ابدأي من النهاردة جردي حاجتي وحضري الشنط.
الدادة اتخضت: ليه يا بنتي؟
ابتسمت لها: هعزل. وما تقوليش لعاصم، هو مشغول دلوقتي.
طلعت الأوضة وبدأت ألم حاجتي. ثلاث سنين اكتشفت إن مليش كراكيب كتير: هدومي، كام كتاب، وشوية مجوهرات. فتحت الخزنة الصغيرة، لقيت علبة قطيفة زرقا فيها توكة شعر قديمة على شكل وردة. دي كانت أول هدية يجيبهالي عاصم في عيد ميلادي الثمان طاشر. بصيت لها كام ثانية، وسبيتها مكانها في الخزنة وما أخدتهاش. فيه حاجات لما بتقعد كتير، بيبقى لازم نسيبها ونمشي.