في ليله دخلتنا

سكتنا إحنا الاتنين، فبصيت له وسألته: “عايز حاجة تاني؟” عاصم وطي رأسه وقال بنبرة مكسورة: “أنا آسف يا فريدة..”

بتسمت بتهكم خفيف: “بتعتذر تاني يا عاصم؟” هز رأسه بسرعة وقال: “لا.. المرة دي مش اعتذار وبس.” طلع ظرف من جاكتته وحطه على الطاولة: “دي أوراق بتضمن كل حقوق بنتنا رسمي، تقدر تقريها لما تبقي كويسة.. أنا مش بطلب منك ترجعيلي، ولا بطلب منك تسامحيني، أنا بس عايز أعمل واجبي كأب.”

بصيت للورق وسألته: “وأنت عايز إيه يا عاصم؟” سكت كتير، وبعدين قال وصوته بيترعش: “عايز أطمن إنها بخير.. وإذا سمحتي لي.. عايز أشوفها لما تتولد.”

بصيت للراجل اللي قدامي.. عاصم طول عمره مغرور ومش بيتوسل لحد، بس دلوقتي قاعد قدامي ساند إيديه على ركبه ومستني حكمي عليه زي المتهم! سكتت فترة طويلة، وفي الآخر قلت له: “هفكر في موضوع بنتنا.”

عينيه لمعت بفرحة: “بجد؟” قلت له بصرامة: “بس ما تفهمش صح يا عاصم.. أنا موافقة تفضل أب لبنتك وتعرفها، ده مش معناه إني هرجعلك.” الابتسامة اتسحبت من وشه بس هز رأسه بفهم: “عارف..”

بصيت في الساعة وقلت له: “العشر دقائق خلصوا.” قام وقالي بصوت خافت أوي: “شكراً يا فريدة.” ومشي وقفل الباب.. وبصيت للظرف اللي على الطاولة وحسيت بنغزة خفيفة في قلبي، مش حب ولا مسامحة.. بس إحنا أخيراً بنتكالم بنضج ومن غير عقود ولا كدب.

خرجت من المستشفى والدكتور طلب مني راحة تامة. أمجد بقى زي الدلولة ليا.. يفتش الثلاجة، يفكرني بوقاية المية، ويساعدني أشتري حاجيات البيبي. في يوم شفته قاعد بيحاول يركب السرير بتاع البيبي ومعصلج معاه، فضحكت من قلبي: “أمجد.. أنت بتعمل إيه؟” رد بجدية: “بركب السرير يا هانم!” قلت له: “أنت مركبه بالمقلوب على فكرة!”

ضحكنا إحنا الاتنين، بس لما لف وشه الابتسامة اتسحبت من وشي.. أنا مش غبية، أنا عارفة إن أمجد بيحبني وبيعمل كل ده عشان مشاعره، بس أنا مش مستعدة أدخل في أي علاقة دلوقتي، ومش عايزه أستخدمه كبديل لعاصم.

في نفس الليلة قعدت معاه وقلت له بصراحة: “أمجد.. شكراً على كل حاجة بتعملها معايا.. بس…” حط أمجد كباية الشاي وقال بهدوء: “فريدة.. أنا عارف.” اتصدمت، فكمل هو ابتسامة هادية: “أنا بحبك من زمان يا فريدة.. بس أنا عارف إنك مش مستعدة، وعارف ظروفك.. فما تشيليش هم، وما تعتذريش.. حبك ده حاجتي أنا ومش مسؤوليتك، وأنا مش هسيب صاحبتي عشان اتفضت!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *