في ليله دخلتنا
ابتسمت له وقلت له من كل قلبي: “موافقة يا عاصم.. المرة دي بجد، ومن غير عقد.”
عاصم كان واقف قدامي، وشه باين عليه التوتر، عينيه بتبص في عيني بلهفة ورجاء مش قادر يخبيها.
“فريدة.. عندي سؤال عايز أسألك إياه.”
بصيت للعلبة اللي في إيده، وقلبي بدأ يدق بسرعة ومن غير ما أحس.
قرب مني خطوة، وما نزلش على ركبته فوراً، فضل واقف يبص في عيني بصدق:
“أنا اتجوزتك زمان بعقد صوري.. وقعدت قدامك قلت لك البنت اللي بتمنى أتجوزها مش أنتِ.”
سكت، فكمل وصوته بح:
“الكلمة دي كانت أكبر غلطة ارتكبتها في حياتي كلّها.. أنا مش هقدر أمسح الماضي، ولا هقدر أرجع لك الثلاث سنين اللي ضاعوا من عمرك بسببي.. بس أنا عايز أسألك…”
نزل بالراحة على ركبة واحدة، وفتح العلبة الصغيرة.
كان فيها خاتم سادة وهادي أوي، مش فخم ولا زحمة.. خاتم أرق مما تتخيل.
“فريدة.. تقبلي تتجوزيني؟”
بصيت له، والدموع نزلت من عيني من غير ما أحس.
عاصم اتخض وقال بلهفة:
“مش لازم تردي دلوقتي والله! لو لسه مش مستعدة…”
ضحكت وسط دموعي وقلت له:
“أنت هفضل تتكلم كتير كده؟!”
أتسمر مكانه، فمديت له إيدي بالراحة وقلت له:
“لبسني الخاتم.”
عاصم فضل ساكت ومصدوم، وبعد ثانية سألني بصوت بيترعش:
“أنتِ.. أنتِ وافقتي؟”
هزيت راسي وقلت له بابتسامة:
“أيوه.. ولو ما لبستنيش الخاتم دلوقتي هغير رأيي!”
سحب الخاتم بسرعة من العلبة، بس إيديه كانت بتترعش لدرجة إن الخاتم كان هيقع منه على الأرض!
جنى كانت واقفة جنبنا، لما شافت منظر أبوها ضحكت بصوت عالي:
“بابا خايب أوي يا ماما!”
ضحكت أنا وعاصم، وأخيراً قدر يلبسني الخاتم في صباعي.
أول ما وقّف، سحبني لحضنه وقفل عليا بجدية، وسمعت صوته بيترعش في ودني:
“فريدة.. أنا بحبك.”
غمضت عيني، ولأول مرة من سنين طويلة، رديت عليه من كل قلبي:
“وأنا كمان بحبك يا عاصم.”
عاصم جسمه اتشد وكتم نفسه، وبعدين حضنني أوي.
جنى جت جرت وشبطت في بنطلونه وهي بتصرخ بطفولة:
“بابا! ماما! أنا معاكم كمان!”
ضحكنا إحنا الاتنين، وعاصم وطي شال جنى بين إيديه، ومسك إيدي بالتانية.
تحت الشمس اللي طالعة بعد المطرة، وقفنا إحنا الثلاثة..
محدش فينا بيمثل، محدش بيخبي، ولأول مرة في حياتي حسيت إني مع عيلة حقيقية.
فرحنا الثاني كان في الخريف.
ما عملناش هيصة ولا فرح كبير.. شوية صحاب وقرايب بس.