في ليله دخلتنا

قمت وقالت لي كلمة أخيرة: “أتمنى لك الخير يا ياسمين.” وسيبتها ومضيت.. والنهار كان طالع والشمس دافية، وطلعت تليفوني اتصلت بأمجد عشان يجيب لي كيكة الفراولة اللي بحبها.

بعد ثلاث سنين من طلاقنا.. نزلت مصر أحضر عيد ميلاد الجدة. المرة دي ما كنتش “حرم عاصم بيه”.. كنت فريدة عادل، أم جنى. جنى كان عندها سنتين ونص، لابس فستان أصفر وبتجري أول ما دخلت البيت القديم وتصرخ: “تيتة!” الجدة حضنتها بدموع وفرحة: “يا قلب تيتة يا جنى!”

عاصم جه من جوه بالقميص الأبيض، شكله بقى أصغر وأهدى من زمان، وبص لي وقال: “حمد الله على السلامة يا فريدة.” هزيت راسي وقلت له: “الله يسلمك.”

أخد مني الشنطة بالراحة، وبقينا نتعامل مع بعض بنضج وهدوء من غير توتر ولا رسميات زيادة، بس من غير ما حد يتعدى حده.

بالليل بعد ما الضيوف مشيوا، وقفت في الجنينة اللي شفت فيها عاصم وبياسمين بيبوسوا بعض زمان. جيه عاصم ووقف جنبي: “بتفكري في إيه؟” قلت له وابتسامة خفيفة على وشي: “بفتكر زمان.. اليوم اللي شفتك فيه هنا، والكوفية اللي قعدت أغزل فيها شهرين وفكيتها في ليلة واحدة.”

عاصم وطي رأسه بكسرة وقال: “أنا آسف يا فريدة..” قلت له: “ما فيش داعي خلاص.. ده كان زمان.”

سألني وهو بيبص لي بلهفة: “لو كنت أديتك اهتمام زمان يا فريدة.. لو ما حطيتش العقد قدامك وقبلت نبدأ جواز حقيقي.. كان الموضوع يفرق؟”

فكرت شوية وقلت له: “يمكن.. بس محدش بيلف الزمن يا عاصم، وفريدة بتاعة زمان خلاص مش موجودة.”

وفجأة بص لي عاصم وقال من أعمق نقطة في قلبه: “فريدة.. أنا بحبك.”

أتسمرت مكاني.. الكلمة دي كنت مستنياها ثمان سنين كاملين! كنت بتمناها وبحلم بيها، وكنت فاكرة إني لو سمعتها هعيط من الفرحة.. بس دلوقتي حسيت بسلام وراحة وبس.

كمل عاصم بصدق: “أنا عارف إن ماليش حق أطلب منك رد.. وعارف إني ضيعت كتير، بس كان لازم أقولهالك.. أنا بحب فريدة اللي عاشت معايا ثلاث سنين في السكات، وبحب فريدة الأم، وبحب فريدة القوية اللي واقفة قدامي دلوقتي.”

بصيت له وقلت له بنبرة هادية أوي: “شكراً يا عاصم إنك قولتها.. بس أنا مش هقدر أرد عليك دلوقتي.” ابتسم وقال: “مش محتاج رد.. أنا بس كنت عايزك تعرفي.”

رجعت زيورخ وشغلي كبر أوي وشركة الهندسة فتحت لي فرصة إني أبقى شريكة في التصميم. وفي نفس الوقت، أمجد جاله عرض شغل ممتاز في الدنمارك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *