في ليله دخلتنا
مسكت إيده ورجلي بتترعش: “أمجد.. البيبي؟ ابني جرى له حاجة؟!”
مسك إيدي بقوة وقال لي: “اهدي.. الدكتور كشف عليكِ، والبيبي بخير وزي الفل الحمد لله.”
غمضت عيني والدموع نزلت من غير ما أحس. اتنهد أمجد وقال: “أنتِ مجهدة ومضغوطة أوي، والدكتور طلب منك راحة تامة.”
سألته بعد لحظة: “الأخبار اللي على النت…؟” “اتمسحت واتصلحت.” “مين اللي عمل كده؟”
سكت أمجد، فبصيت له وقلت: “أمجد.. انطق.”
اتنهد وقال: “عاصم.. بعت المحامين بتوعه وشالوا المقالات، ونزل بيان رسمي بيأكد إن الطلاق تم بالمعروف، وقال نصاً إنك ما غلطتيش في حقه ولا في حق البيت طول فترة جوازكم.”
سكت وما نطقتش، فكمل أمجد: “ما تشكريهوش.. ده أقل حق ليكي عليه.”
بصيت للسقف وسألته بصوت واطي: “هو عرف إني في المستشفى؟” سكت أمجد، ففهمت: “أنت قولت له؟” “لا.. بس أكيد رجالته بلغوه.”
درت وشي الناحية التانية وقلت له: “مش عايزه أشوفه يا أمجد.. مش عايزه أدخل في الدوامة دي تاني.”
هز رأسه وقال: “حاضر.. مش هخليه يقرب.”
صباح تاني يوم.. عاصم وصل زيورخ وجيه المستشفى. أمجد كان واقف في الممر، ولما شافوا بعض، المكان كله اتقلب هدوء يسبق العاصفة.
عاصم بص لأمجد وسأله: “فريدة عاملة إيه؟”
أمجد بص له ببرود وسأله: “وأنت بتسأل بصفتك إيه؟”
سكت عاصم ثانية وقال: “أب العيل.”
أمجد ضحك ضحكة استهزاء: “أب العيل؟! لما سألتها في المطار من مين العيل ده، كنت فاكر نفسك أبوه ساعتها؟!”
وش عاصم اصفر وما عرفش يرد. قرب أمجد منه وقال كل كلمة بوضوح وغل: “أنت عارف هي مرت بإيه؟ ثلاث سنين عايشة معاك ما اشتكتش مرة واحدة.. وحتى وهي بتتطلق منك قالت كل حاجة تمام.. بس عارف أول حاجة سألتني فيها أول ما وصلت زيورخ إيه؟ سألتني وهي خايفة إما إذا كانت أنانية إنها متمسكة بالعيل ده! أنت خليت ست كانت بتحبك للعمى تشك في قدرتها إنها تكون أم! خليتها تخاف إنها ما تقدرش تدي طفلها عيلة كاملة بسبب قسوتك!”
عاصم وطي راسه، وصوته طلع بكسرة: “أنا عارف إني غلطت…”
أمجد هز رأسه: “لا.. أنت يلا دوب بتبدأ تفهم.”
عاصم بص لباب الأوضة بلهفة: “خليني أشوفها مرة واحدة بس.. اتأكد إنها بخير.”
“هي مش عايزة تشوفك.. وهي بخير.. تقدر ترجع بلدك.”
فضل عاصم واقف مكانه، وبعد سكون طويل هز رأسه وقال: ” تمام.. شكراً يا أمجد.” “على إيه؟” “إنك واقف جنبها.”