في ليله دخلتنا

التليفون رن، وجاتلي صورة. ياسمين قاعدة جوه عربية عاصم، وجاكتته على كتافها. ومكتوب تحتها: (شكراً إنك أخدتي بالك من عاصم في الثلاث سنين اللي فاتوا نيابة عني.

بعد عشر ثواني بعتت رسالة تانية: أنا في بيته دلوقتي.

ضحكت.. بصماتها سريعة أوي على الكيبورد. كتبت لها: ما فيش داعي للشكر، افتكري بس تقوليله يحول لي الفلوس في ميعادها.

سكتت وما ردتش، شكلها ما توقعتش الرد ده. وبعد دقيقة بعتت: هو أنتِ ما بتحبيهوش؟

بصيت للسؤال كتير، وفي الآخر كتبت: كنت. بس الكلام ده كان زمان أوي.

لسه ببعت الرسالة، لقيت باب الأوضة اتفتح بفجأة. عاصم كان واقف على الباب ومصدوم. بص لشنطة السفر المفتوحة على الأرض، وللهدوم المتطبقة على السرير، ووشه تحول لكتلة ثلج: أنتِ بتعملي إيه؟

رديت وأنا بكمل لَمّ: بلم حاجتي.. مش أنت شفت؟

قرب ودخل الأوضة: قصدي بتلميها ليه؟

استغربت سؤاله جداً: هو إحنا مش هنطلق؟

سكت وما نطقتش. كملت تطبيق الهدوم، فجه صوته بعد فترة: ومين قال لك تمشي دلوقتي؟

رفعت راسي وبصيت له: هو إحنا مش كده كده هنفترق؟ ولا أنت ناوي تجيب ياسمين تعيش معانا هنا؟ أنا معنديش مانع على فكرة!

رزع باب الدولاب بقوة لدرجة إن البيت اتنهز. وقفت مذهولة. عاصم حط إيده على الباب وهو بيبص لي بنظرة مرعبة: فريدة! ما تجيبيش سريتها بالنبرة دي!

بصيت له وفهمت في ثانية.. اتاري لسه بيغير عليها وبيحميها حتى مني. هزيت راسي وقلت بهدوء: تمام.. آسفة.

أول ما نطقت الكلمة، وشه اتعصب أكتر. وفي نفس اللحظة دي، تليفونه رن باسم “ياسمين”. أنا شفت الاسم، وهو عرف إني شفته. الغرفة سكتت تماماً. سبقته وقلت له: رد.. يمكن محتاجاك.

ما تحركش من مكانه، فلفيت كملت لمّ هدومي. في الآخر رد، وصوت ياسمين كان ناعم أوي وطالع من السماعة. ما عرفتش قالت إيه، بس عاصم كشر فجأة وقال: اثبتي مكانك.. أنا جايلك حالا.

قفل وسحب نفسه على الباب، وقبل ما يخرج بصلّي: ما تلميش حاجة تاني.. استني لما أرجع ونتكلم.

ورزع الباب وراه. بصيت للأوضة الفاضية، وبعد لحظة كملت قفل الشنطة بالسوستة. خلاص.. انتهت.

عيد ميلاد الجدة كان بعد ثلاثة أيام. كنت فاكرة إني همثل دور الزوجة المطيعة للمرة الأخيرة ونفضها، بس أول ما دخلت الصالة الكبيرة لقيت ياسمين واقفة جنبه بفساتين أبيض. المكان كله سكت، والكل عارف اللي حصل زمان وعارف الحكاية بيننا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *