في ليله دخلتنا

بص لها عاصم بمفاجأة، فالجدة كملت بقسوة: “أنت فاكر فريدة كانت قاعدة معاك عشان فلوسك؟ فريدة كانت تقدر تعيش ملكة بفلوس أباها! تدري هي وافقت تتجوزك ليه؟”

دموع الجدة نزلت: “قالت لي: عايزه أجرب مرة واحدة، أمنيتي أشوف الراجل اللي حبّيته من صغري هيحبني في يوم من الأيام ولا لا!”

عاصم اتصدم ووقفت الكلمات في زوره: “هي… كانت بتحبني؟”

الجدة بصت له بحزن: “فريدة بتحبك من لما كان عندها سبعة عشر سنة! أنا عارفة، والدادة عارفة، والخدم عارفين.. أنت الوحيد اللي كنت أعمى وما شفتش! عاشت معاك ثلاث سنين بتطفي الحب ده بإيدك لحد ما موتّه!”

عاصم انحنى ودموعه نزلت على إيده.. والجدة قالت له كلمة أخيرة: “لو بتحبها بجد يا عاصم.. اتعلم إزاي تشوفها مبسوطة، حتى لو مش معاك.”

الربيع جه في زيورخ.. الثلج بدأ يدوب والشجر يخضر، وشغلي بقى مستقر ومسكت مشروع تجديد القرية السياحية. حياتي بقت هادية.. شغل، وكشف دوري للبيبي، وأمجد بيعدي عليا يجيب لي أكل ووسادة للحوامل ويعاملني بكل احترام.

في يوم وصلني ظرف رسمي من محامي عيلة عاصم.. فتحت الظرف، لقيت تنازل عن الـ 10% من أسهم الشركة، ومعاها عقد تأسيس صندوق استثماري باسم الطفل.. الفلوس معزولة تماماً، وما فيش أي شروط تجبرني أرجع له، ولا شروط على حق الرعاية، ولا أي شرط مقيد ليا.

سألت المحامي: “هو قال إيه؟” رد المحامي: “عاصم بيه قال دي مسؤولية الأب تجاه ابنه، ومش شرط للمساومة.”

حطيت الأوراق في الدرج.. عاصم المرة دي اتصرف بصح وبأصل، بس التصرف الصح ده ما يمسحش السنين اللي فاتت.

وفي نفس اليوم في مصر.. أوراق ومشروع للشركة اتسربت على النت، وطلع خبر إن الشركة بتمر بتلاعب مالي وإن أنا استغليت الجواز ونقلت أصول. أسهم الشركة نزلت، والمساهمين عملوا اجتماع طارئ، وعم عاصم “توفيق بيه” رزع على الطاولة وقال لعاصم: “لازم تفهمنا إيه التلاعب ده! وإزاي الأصول مكتوبة باسم مراتك المطلقة؟!”

عاصم قعد بكل ثبات وقال: “دي مش تلاعب.. دي استثمارات رسمية وأوراقها سليمة، وفريدة كانت مستثمرة بحقها.”

عم توفيق ضحك بتهكم: “أنت فاكرنا هنصدق الكلام ده؟!”

عاصم شغل الشاشة الكبيرة وعرض العقود والتقارير المالية، وقال بصوت حاد: “فيه حد هنا في العيلة حاول يستغل اسم فريدة ويسرب أوراق ناقصة عشان يلعب بأسهم الشركة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *