في ليله دخلتنا

البواب رد: دي الآنسة فريدة.

عاصم هز رأسه ومشي من جنبي.. وبعد كم خطوة رجع تاني ورمى في إيدي فوطة نظيفة كانت معاه. وقال لي: نشفي.

دي كانت أول كلمة قالها لي. وبعد السنين دي كلها، بقيت أقول لنفسي: يا ريتك كنت أبرد من كده اليوم ده.. يمكن ما كنتش حبك! أيوه.. أنا كنت بحب عاصم. ما حدش كان يعرف.. ولا هو نفسه كان يعرف. فضل حب مكتوم من سن السبعطاشر لحد ما تمت السبعة وعشرين.. عشر سنين كاملين. بس لما كملت العشرين، ظهرت في حياته بنت اسمها ياسمين. جميلة، وواثقة في نفسها، وشقية.. عكسي تماماً. قدام الناس عاصم كان دايماً بارد وشايف نفسه، بس مع ياسمين كان ممكن ينزل على الأرض يربط لها جزمتها، أو يسوق العربية ثلاث ساعات عشان يجيب لها أكلة بتحبها، أو حظه يلغي اجتماع مهم عشان هي سخنة. أول مرة شفتهم بيبوسوا بعض، كان في الجنينة الورانية بتاعة البيت.

كان التلج بينزل في اليوم ده زي المطر. وقفت ياسمين على أطراف صوابعها وعصرت نفسها وهي بتبوسه، والرجل اللي كان بيكره أي حد يلمسه من صغره، وطي لها بلهفة وباسها بالهداوة. كنت واقفة ورا الباب الزجاج، وفي إيدي الكوفية اللي فضلت أغزل فيها شهرين كاملين. في الليلة دي، قعدت أفك فيها غرزة غرزة.. خيط ورا خيط، ولما طلع النور ما كانش فاضل منها حاجة. وقلت لنفسي ساعتها: خلاص.. أنا مش بحبه.

بعدها ياسمين مشيت وسابت البلد. مش عشان عيلة عاصم رفضتها، لا.. هي اللي اختارت واحد تاني أغنى وأهم. يوم خطوبتها، عاصم استناها في الفندق خمس ساعات كاملين، وما ظهرتش. سابت له ورقة مكتوب فيها: “عاصم.. أنا آسفة، مش هقدر أقضي بقية عمري مجرد حرم عاصم بيه.” وتاني يوم سافرت أوروبا مع مخرج مشهور.

وفي نفس اليوم ده، أسهم شركات عيلة عاصم نزلت الأرض بسبب الفضيحة. الجدة تعبت جداً ونقلوها المستشفى، وبعد شهرين استدعتنا أنا وهو وقالت لنا بوضوح: اتجوزوا.

ما لحقتش حتى أرد، لكن عاصم رد في ثانية: تمام.

 كلمة واحدة من غير تردد.

بسذاجة مني افتكرت إنه خلاص نسيها، أو يمكن العشرة بيننا كبرت في قلبه حاجة. لحد ليلة الدخلة.. لما حط الاتفاق قدامي: ثلاث سنين. لا تدخل في الخصوصية. لا مشاعر ولا حب. وممنوع خلفة. وبعد الثلاث سنين، لو أي حد فينا عايز ينهي الموضوع، التاني ينفذ من غير كلام.. ومقابل ده هيديني أسهم وعقارات وفلوس تؤمن لي حياتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *