في ليله دخلتنا

في نفس الليلة.. تليفون ياسمين رن برقم عاصم، قامت بلهفة وفرحة: “عاصم! أخير…”

جاء صوته بارد وناشف: “أنتِ اللي كتبتي المقال ده؟”

الابتسامة اتسحبت من وشها في ثانية: “مقال إيه؟” “ما تستهبليش يا ياسمين.”

عضت على شفتها وقالت بغل: “أنا مش فاهمة أنت بتتكلم عن إيه!”

عاصم سكت كام ثانية، وبعدين قال بصرامة: “ياسمين.. اديني فرصة واحدة أسمع الحقيقة منك.”

بدأت تترعب وتتأتأ: “أنا بس… أنا مش عايزة الناس تفكر إني خربت بيتك!”

عاصم ضحك بتهكم: “تقومي تشوهي سمعة فريدة؟!”

علّت صوتها بانهيار: “أنا ما بظلمهاش! هي فعلاً مع راجل تاني في أوروبا! عاصم افوق بقى! الست دي اتطلقت منك وعايزة فلوسك وبس! والعيل ده…”

“بس!” الكلمة طلعت منه زي ضربة الرصاص، وسكتت ياسمين من الخوف.

كمل عاصم ببطء وقمة القسوة: “مالكيش حق تتكلمي عن العيل.. ومالكيش حق تهيني أم ابني!”

ياسمين اتصدمت وصوتها بيطلع بالعافية: “عاصم.. أنت بتقول إيه؟”

غمض عاصم عينيه وقال: “ياسمين.. أنا حبّيتك زمان، ده حقيقي.. بس الشعور ده مات وخلاص.”

صوتها اتنحش من العياط: “مستحيل.. أنا استنيتك ثمان سنين!”

رد عاصم بهدوء قاتل: “أنا عشت على ذكراكي ثمان سنين، وكنت فاكر ده حب.. بس لما رجعتِ، اكتشفت إن الست اللي بتمنى أشوفها كل ما أرجع بيتي مش أنتِ.”

انهارت ياسمين في البكاء: “هي فريدة؟ أنت بتحبها؟”

عاصم بص من الشباك للسماء السودة، وأخد نفس طويل وقال كلمة واحدة: “أيوه.”

كلمة واحدة كانت كفيلة إنها تهد كل أوهام ياسمين.. هو بيحبها.. بس اكتشف ده بعد فوات الأوان.

أنا عرفت بالمقال وأنا في المكتب في زيورخ. إيلينا حطت كباية شاي قدامي وسألتني بتأثر: “فريدة.. أنتِ كويسة؟”

فتحت التليفون، التعليقات كانت زبالة.. ناس بتقول إني خاينة، وناس بتشكك في الحمل، وناس دخلت على صفحة الشغل يكتبوا كلام يسيء ليا. قفلت التليفون وقلت لها: “عادي.. ما فيش مشكلة.”

بصت لي إيلينا بشك: “أنتِ متأكدة؟”

هزيت راسي وقمت، بس فجأة الدنيا اسودت في وشي! الكباية اتدلقت على الطاولة، وإيلينا صرخت وأمسكتني قبل ما أقع على الأرض. حطيت إيدي على بطني وكان فيه وجع خفيف، وطلعت الكلمة من حسرتي: “المستشفى.. أرجوكي!”

لما فتحت عيني، لقيت نفسي في السرير والأوضة ريحتها مطهر وضوء أبيض. أمجد كان قاعد جنبي، وأول ما شافني فتحت عيني قام بلهفة: “فريدة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *