في ليله دخلتنا
أمجد بص له ببرود وقال: “ما تشكرنيش.. أنا مش بعمل كده عشانك.”
ومشي عاصم.. وما كانش يعرف إني كنت واقفة ورا باب الأوضة وسامعة كل كلمة. بس ما فتحتش الباب.. لأني كنت خايفة، خايفة لو شفت وشه يرجعلي الوجع اللي صدقت إني هربت منه.
بعد ما عاصم رجع مصر، بدأ يتغير كلياً. بقى يروح بدري، وبطل سجاير وقهوة كتير، وبقى يترب مكتبه بنفسه ويعمل كل حاجة بإيده. بس الفيلا كانت فاضية بتصرخ بالوحدة.
في يوم وهو بيدور في أوراق المكتب، لقى درج مقفول والمفتاح كان في المقلمة بتاعتي. تردد كتير، وفي الآخر فتحه.. لقى أجيندا صغيرة لونها أزرق.
فتح أول صفحة: 12 مايو: رجع البيت بدري النهاردة.. طبخت له الحساء اللي بيحبه وأكل منه طبقين.. الحمد لله عجبته الأكلة.
قلب الصفحة: 3 يونيو: معدته تعباه النهاردة.. اتصلت بالدكتور وهو نايم دلوقتي.. يارب يكون أحسن بكرة.
الصفحة اللي بعدها: 29 يوليو: النهاردة عيد ميلادي.. هو مسافر شغل، عادي.. أنا اتعودت على كده. عاصم افتكر اليوم ده.. كان في سنغافورة، والمساعد فكره بعيد ميلادي فبعت لي مجوهرات وخلاص، ما اتصلش وما سألش.
قلب الصفحة: 16 سبتمبر: الجدة سألتنا النهاردة لو إحنا مبسوطين.. أنا قلت أيوه، وهو قال أيوه.. يا ترى هو بيضحك من قلبه؟ الصفحة دي كانت مكرمشة من الدموع.. عاصم لمسها وإيده بتترعش.
الأجيندا كانت مليانة تفاصيل صغيرة أوي عن حياته، بس السطور كانت بتقل مع الوقت.. حد ما وصل للسنة الثالثة، كتب صفحة واحدة: ما فيش حاجة تتقال النهاردة. والصفحة اللي بعدها: وبكرة كمان نفس الكلام.
ولحد آخر صفحة.. قبل يوم ذكرى جوازنا بيوم: الثلاث سنين بيخلصوا.. حاسة إني مستعدة، بس مش عارفة ليه قلبي مقبوض.. الصعب دايماً إن الواحد يتخلى عن حاجة كان بيتمنى تفضل معاه.
وفِي الصفحة اللي بعدها… فاضية! ما فيش كتابة تاني.. وكأن الأمل اتقطع.
عاصم قعد على الأرض وهو ماسك الأجيندا وبيعيط بكسرة، والتليفون رن.. كانت الجدة: “تعالى البيت القديم يا عاصم.. فيه حاجة لازم تشوفها.”
لما راح، الجدة حطت قدامه صندوق خشب مليان جوابات موجهة ليا باسمي: “فريدة عادل”. “إيه ده يا تيتة؟” “دي جوابات وأوراق من أباها قبل ما يموت.. كان سايب لها ورث وأملاك، والشركة لما أفلست زمان الإجراءات طولت والورث لسه واصل دلوقتي.”