في ليله دخلتنا
عاصم انهار في البكاء، وأنا كمان عيطت معاه.. بس المرة دي مش من الوجع والكسرة، دي كانت دموع الفرحة وبداية الحساب الصافي.
بعد سنين طويلة..
جنى بقى عندها عشر سنين، وبقت تموت في قصة حب بابا وماما وتفضل تسأل فيها.
في ليلة من الليالي، وإحنا قاعدين في الصالة، جنى سألت فجأة:
“ماما.. هو بابا كان بيعاكسك إزاي زمان؟”
أنا كنت بقرأ كتاب، أول ما سمعت السؤال انفجرت في الضحك!
عاصم كان قاعد جنبي اتخض وقال:
“جنى! إيه الأسئلة دي يا بنتي؟!”
سندت خدها على إيدها وقالت بشقاوة:
“عايزة أعرف!”
بصيت لعاصم وقلت لها بضحك:
“أبوكي ده كان بارد وتلاجة زمان يا جنى!”
جنى اتسعت عينها: “بجد يا ماما؟!”
قلت لها: “أيوه والله، ده قال لي في وشي إنه مش بيحبني!”
عاصم بدأ يكح ويتنحنح بسرعة:
“فريدة.. بلاش نكش قدام البنت!”
ما اهتميتش وكملت: “وبعدين ماما سابته ومشت!”
جنى لفت لأبوها بسرعة:
“بابا! ليه سيبت ماما تمشي؟!”
عاصم وطي رأسه وقال بذنب:
“بابا كان غبي يا ستي.”
جنى سألت بجدية: “وبعدين حصل إيه؟”
رديت عليها: “بعدين بابا اتعلم إزاي يبقى راجل جدع ومحترم.”
عاصم ضحك وتدارك نفسه بسرعة: “أنا طول عمري جدع على فكرة!”
رفعت حواجبي وقلت له: “بجد؟”
قال بسرعة: “يعني.. اتحسنت كتير دلوقتي!”
ضحكت جنى وسألت: “طب مين اللي طلب الجواز الأول؟”
بصيت لعاصم، وعاصم بص لي، وانفجرنا إحنا الاتنين في الضحك.
قال عاصم: “أنا طبعاً!”
جنى سألت: “كم مرة؟”
عاصم سكت، فرفعت أنا صباعين وقلت لها: “مرتين!”
جنى استغربت: “ليه مرتين؟”
ابتسمت وقلت لها: “عشان المرة الأولى بابا وماما ما كانوش عارفين يحبوا بعض صح.. وفي المرة الثانية…”
مسك عاصم إيدي وقال بصوت دافي: “وفي المرة الثانية، اتعلمنا.”
جنى فكرت شوية وقالت بجدية طفولية:
“خلاص.. أنا لما أكبر لازم أختار واحد يعرف يحبني زي ما بابا بيحبك كده.”
ضحكت وقلت لها: “صح يا حبيبتي.”
وعاصم هز رأسه وقال: “بس الأول تذاكري وتنجحي!”
جنى كشرت وقالت: “بابا رخيم!”
وانفجر البيت كله في الضحك.
في نفس الليلة.. بعد ما جنى نامت، طلعت أنا وعاصم البلكونة المطلة على النيل.
المية كانت هادية والقمر منور، وعاصم حط الروب على كتافي عشان البرد، وحضنني بالراحة من ورا.
سألته بصوت واطي:
“عاصم.. فاكر العقد اللي مدته ثلاث سنين؟”
سكت شوية وقال بابتسامة: